Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:120
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١١٠
فَسَجَدَ“ فَإنَّ هَذِهِ الفاءَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجْمَ كالمُسَبَّبِ لِلزِّنا والسُّجُودَ كالمُسَبَّبِ لِلسَّهْوِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا يَجِبُ أنْ يَكُونَ الأكْلُ كالمُعَلَّلِ بِاسْتِماعِ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ وإنَّما يَحْصُلُ هَذا التَّعْلِيلُ لَوْ قَبِلَ آدَمُ ذَلِكَ مِنهُ، فَإنَّهُ لَوْ رَدَّ قَوْلَهُ لَما أقْدَمَ عَلى الأكْلِ بِناءً عَلى قَوْلِهِ، فَثَبَتَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ مِن إبْلِيسَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُما لَمّا أكَلا بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَرِيا مِنَ النُّورِ الَّذِي كانَ اللَّهُ ألْبَسَهُما حَتّى بَدَتْ فُرُوجُهُما، وإنَّما جَمَعَ فَقِيلَ سَوْآتُهُما كَما قالَ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] فَإنْ قِيلَ: هَلْ كانَ ظُهُورُ سَوْآتِهِما كالجَزاءِ عَلى مَعْصِيَتِهِما ؟ قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ كالمُعَلَّقِ عَلى ذَلِكَ الأكْلِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أنْ لا يَكُونَ عِقابًا عَلَيْهِ، بَلْ إنَّما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرى.