# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:120

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202785

## Texte arabe

. واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُ عَظَّمَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ جَعَلَهُ مَسْجُودًا لِلْمَلائِكَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ عَرَّفَهُ شِدَّةَ عَداوَةِ إبْلِيسَ لَهُ ولِزَوْجِهِ وأنَّهُ لِعَداوَتِهِ يَدْعُوهم إلى المَعْصِيَةِ الَّتِي إذا وقَعَتْ زالَتْ تِلْكَ النِّعَمُ بِأسْرِها، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ اتَّفَقَ مِنهُ ومِن حَوّاءَ الإقْدامُ عَلى الزَّلَّةِ ما اتَّفَقَ، والعَجَبُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: ”لَوْ أنَّ أحْلامَ بَنِي آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ وُضِعَتْ في كِفَّةِ مِيزانٍ ووُضِعَ حُلْمُ آدَمَ في الأُخْرى لَرَجَحَ حُلْمُهُ بِأحْلامِهِمْ“ ولَكِنَّ المُكادَحَةَ مَعَ قَضاءِ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنَعَةٌ، واعْلَمْ أنَّ واقِعَةَ آدَمَ عَجِيبَةٌ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَغَّبَهُ في دَوامِ الرّاحَةِ وانْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ ورَغَّبَهُ إبْلِيسُ أيْضًا في دَوامِ الرّاحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ وفي انْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ فَكانَ الشَّيْءُ الَّذِي رَغَّبَ اللَّهُ آدَمَ فِيهِ هو الَّذِي رَغَّبَهُ إبْلِيسُ فِيهِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى وقَّفَ ذَلِكَ عَلى الِاحْتِراسِ عَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وإبْلِيسَ وقَّفَهُ عَلى الإقْدامِ عَلَيْها، ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ كَمالِ عَقْلِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْلاهُ وناصِرُهُ ومُرَبِّيهِ أعْلَمَهُ بِأنَّ إبْلِيسَ عَدُوُّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ وعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلَّعْنَةِ بِسَبَبِ عَداوَتِهِ، كَيْفَ قَبِلَ في الواقِعَةِ الواحِدَةِ والمَقْصُودِ الواحِدِ قَوْلَ إبْلِيسَ مَعَ عِلْمِهِ بِكَمالِ عَداوَتِهِ لَهُ وأعْرَضَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ هو النّاصِرُ والمُرَبِّي. ومَن تَأمَّلَ في هَذا البابِ طالَ تَعَجُّبُهُ وعَرَفَ آخِرِ الأمْرِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا دافِعَ لِقَضاءِ اللَّهِ ولا مانِعَ مِنهُ، وأنَّ الدَّلِيلَ وإنْ كانَ في غايَةِ الظُّهُورِ ونِهايَةِ القُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ النَّفْعُ بِهِ إلّا إذا قَضى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وقَدَّرَهُ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّهُ كَيْفَ وسْوَسَ، وبِماذا وسْوَسَ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَدّى وسْوَسَ تارَةً بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ وأُخْرى بِإلى ؟ قُلْنا: قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ لِأجْلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ أنْهى إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ كَقَوْلِهِ حَدَّثَ لَهُ وأسَرَّ إلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ الوَسْوَسَةَ كانَتْ بِتَطْمِيعِهِ في أمْرَيْنِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
