Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:116-119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ وأنَّكَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ ووَجْهُ الفَتْحِ العَطْفُ عَلى أنْ لا تَجُوعَ فِيها، فَإنْ قِيلَ: ”أنْ“ لا تَدْخُلُ عَلى أنَّ فَلا يُقالُ: أنْ أنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ والواوُ نائِبَةٌ عَنْ أنَّ وقائِمَةٌ مَقامَها فَلِمَ أُدْخِلَتْ عَلَيْها ؟ قُلْنا: الواوُ لَمْ تُوضَعْ لِتَكُونَ أبَدًا نائِبَةً عَنْ أنَّ، إنَّما هي نائِبَةٌ عَنْ كُلِّ عامِلٍ، فَلَمّا لَمْ تَكُنْ حَرْفًا مَوْضُوعًا لِلتَّحْقِيقِ خاصَّةً كانَ لَمْ يَمْتَنِعِ اجْتِماعُهُما كَما امْتَنَعَ اجْتِماعُ أنْ وأنَّ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الشِّبَعُ والرِّيُّ والكُسْوَةُ والِاكْتِنانُ في الظِّلِّ هي الأقْطابُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها أمْرُ الإنْسانِ، فَذَكَرَ اللَّهَ تَعالى حُصُولَ هَذِهِ الأشْياءِ لَهُ في الجَنَّةِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى الكَسْبِ والطَّلَبِ وذَكَرَها بِلَفْظِ النَّفْيِ لِأضْدادِها الَّتِي هي الجُوعُ والعُرْيُ والظَّمَأُ والضُّحى لِيَطْرُقَ سَمْعُهُ شَيْئًا مِن أصْنافِ الشِّقْوَةِ الَّتِي حَذَّرَهُ مِنها حَتّى يُبالِغَ في الِاحْتِرازِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي يُوقِعُهُ فِيها، وهَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها كَأنَّها تَفْسِيرُ الشَّقاءِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَشْقى﴾ .