Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:116-119
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَهَذا يَشْتَمِلُ عَلى مَسائِلَ: إحْداها: أنَّ المَأْمُورِينَ كُلُّ المَلائِكَةِ أوْ بَعْضُهم. وثانِيَتُها: أنَّهُ ما مَعْنى السُّجُودِ. وثالِثَتُها: أنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ مِنَ المَلائِكَةِ أمْ لا ؟ وإنْ لَمْ يَكُنْ فَكَيْفَ صَحَّ الِاسْتِثْناءُ وبِأيِّ شَيْءٍ صارَ مَأْمُورًا بِالسُّجُودِ ؟ . ورابِعَتُها: أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ أفْضَلُ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ أمْ لا ؟ . وخامِسَتُها: أنَّ قَوْلَهُ في صِفَةِ إبْلِيسَ أنَّهُ أبى كَيْفَ لَزِمَ الكُفْرَ مِن ذَلِكَ الإباءِ وأنَّهُ هَلْ كانَ كافِرًا ابْتِداءً أوْ كَفَرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المَسائِلَ مَرَّتْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَقُلْنا ياآدَمُ إنَّ هَذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ فَفِيهِ سُؤالاتٌ: الأوَّلُ: ما سَبَبُ تِلْكَ العَداوَةِ ؟ الجَوابُ مِن وُجُوهٍ: أحَدُها: أنَّ إبْلِيسَ كانَ حَسُودًا فَلَمّا رَأى آثارَ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى في حَقِّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَسَدَهُ فَصارَ عَدُوًّا لَهُ. وثانِيها: أنَّ آدَمَ كانَ شابًّا عالِمًا لِقَوْلِهِ: وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها، وإبْلِيسَ كانَ شَيْخًا جاهِلًا لِأنَّهُ أثْبَتَ فَضْلَهُ بِفَضِيلَةِ أصْلِهِ وذَلِكَ جَهْلٌ، والشَّيْخُ الجاهِلُ أبَدًا يَكُونُ عَدُوًّا لِلشّابِّ العالِمِ. وثالِثُها: أنَّ إبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مِنَ النّارِ وآدَمَ مَخْلُوقٌ مِنَ الماءِ والتُّرابِ فَبَيْنَ أصْلَيْهِما عَداوَةٌ فَبَقِيَتْ تِلْكَ العَداوَةُ.