Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:114-115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَلِمَةُ أوْ لِلْمُنافاةِ ولا مُنافاةَ بَيْنَ التَّقْوى وحُدُوثِ الذِّكْرِ بَلْ لا يَصِحُّ الِاتِّقاءُ إلّا مَعَ الذِّكْرِ فَما مَعْنى كَلِمَةِ أوْ ؟ الجَوابُ: هَذا كَقَوْلِهِمْ جالِسِ الحَسَنَ أوِ ابْنَ سِيرِينَ أيْ لا تَكُنْ خالِيًا مِنهُما فَكَذا هَهُنا. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ: إنّا أنْزَلْنا القُرْآنَ لِيَتَّقُوا فَإنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلا أقَلَّ مِن أنْ يُحْدِثَ القُرْآنُ لَهم ذِكْرًا وشَرَفًا وصِيتًا حَسَنًا، فَعَلى هَذَيْنِ التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ إنْزالُهُ تَقْوى، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا عَظَّمَ أمْرَ القُرْآنِ رَدَفَهُ بِأنْ عَظَّمَ نَفْسَهُ فَقالَ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ تَنْبِيهًا عَلى ما يَلْزَمُ خَلْقَهُ مِن تَعْظِيمِهِ وإنَّما وصْفُهُ بِالحَقِّ لِأنَّ مُلْكَهُ لا يَزُولُ ولا يَتَغَيَّرُ ولَيْسَ بِمُسْتَفادٍ مِن قِبَلِ الغَيْرِ ولا غَيْرُهُ أوْلى بِهِ فَلِهَذا وُصِفَ بِذَلِكَ، وتَعالى تَفاعَلَ مِنَ العُلُوِّ وقَدْ ثَبَتَ أنَّ عُلُوَّهُ وعَظَمَتَهُ ورُبُوبِيَّتَهُ بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو اتِّصافُهُ بِنُعُوتِ الجَلالِ وأنَّهُ لا تَكْفِيهِ الأوْهامُ ولا تُقَدِّرُهُ العُقُولُ وهو مُنَزَّهٌ عَنِ المَنافِعِ والمَضارِّ فَهو تَعالى إنَّما أنْزَلَ القُرْآنَ لِيَحْتَرِزُوا عَمّا لا يَنْبَغِي ولْيُقْدِمُوا عَلى ما يَنْبَغِي، وأنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ التَّكَمُّلِ بِطاعاتِهِمْ والتَّضَرُّرِ بِمَعاصِيهِمْ، فالطّاعاتُ إنَّما تَقَعُ بِتَوْفِيقِهِ وتَيْسِيرِهِ، والمَعاصِي إنَّما تَقَعُ عَدْلًا مِنهُ، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: