Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:114-115
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٠٥
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ﴾ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ لا نَزالُ وعَلى نَهْجِهِ أنْزَلْنا القُرْآنَ كُلَّهُ، ثُمَّ وصَفَ القُرْآنَ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: كَوْنُهُ عَرَبِيًّا لِتَفْهَمَهُ العَرَبُ فَيَقِفُوا عَلى إعْجازِهِ ونَظْمِهِ وخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ كَلامِ البَشَرِ. والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ أيْ كَرَّرْناهُ وفَصَّلْناهُ. ويَدْخُلُ تَحْتَ الوَعِيدِ بَيانُ الفَرائِضِ والمَحارِمِ لِأنَّ الوَعِيدَ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ فَتَكْرِيرُهُ يَقْتَضِي بَيانَ الأحْكامِ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ والمُرادُ اتِّقاءُ المُحَرَّماتِ وتَرْكُ الواجِباتِ ولَفْظُ لَعَلَّ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١] أمّا قَوْلُهُ: ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَعْنى إنّا إنَّما أنْزَلْنا القُرْآنَ لِأجْلِ أنْ يَصِيرُوا مُتَّقِينَ أيْ مُحْتَرِزِينَ عَمّا لا يَنْبَغِي، أوْ يُحْدِثُ القُرْآنُ لَهم ذِكْرًا يَدْعُوهم إلى الطّاعاتِ وفِعْلِ ما يَنْبَغِي، وعَلَيْهِ سُؤالاتٌ: