Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ لِيَوْمِ القِيامَةِ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾ وفي الدّاعِي قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ الدّاعِيَ هو النَّفْخُ في الصُّورِ. وقَوْلُهُ: ﴿لا عِوَجَ لَهُ﴾ أيْ لا يَعْدِلُ عَنْ أحَدٍ بِدُعائِهِ بَلْ يَحْشُرُ الكُلَّ. الثّانِي: أنَّهُ مَلَكٌ قائِمٌ عَلى صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ يُنادِي ويَقُولُ: أيَّتُها العِظامُ النَّخِرَةُ، والأوْصالُ المُتَفَرِّقَةُ، واللُّحُومُ المُتَمَزِّقَةُ، قَوْمِي إلى رَبِّكِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. فَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الدّاعِي فَيَتْبَعُونَهُ، ويُقالُ: إنَّهُ إسْرافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَضَعُ قَدَمَهُ عَلى الصَّخْرَةِ، فَإنْ قِيلَ هَذا الدُّعاءُ يَكُونُ قَبْلَ الإحْياءِ أوْ بَعْدَهُ ؟ قُلْنا: إنْ كانَ المَقْصُودُ بِالدُّعاءِ إعْلامَهم وجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ الإحْياءِ لِأنَّ دُعاءَ المَيِّتِ عَبَثٌ وإنْ لَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ إعْلامَهم بَلِ المَقْصُودُ مَقْصُودٌ آخَرُ مِثْلَ أنْ يَكُونَ لُطْفًا لِلْمَلائِكَةِ ومَصْلَحَةً لَهم فَذَلِكَ جائِزٌ قَبْلَ الإحْياءِ.