Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:102-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٩
الوِزْرِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَكُونُ مُخَلَّدًا مُؤَبَّدًا. والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلًا﴾ أيْ وما أسْوَأ هَذا الوِزْرَ حِمْلًا أيْ مَحْمُولًا وحِمْلًا مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ. وثانِيها: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ فالمُرادُ بَيانُ أنَّ يَوْمَ القِيامَةِ هو يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو نَنْفُخُ بِفَتْحِ النُّونِ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُ﴾ وقَرَأ الباقُونَ يُنْفَخُ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ ونَحْشُرُ بِالنُّونِ لِأنَّ النّافِخَ مَلَكٌ التَقَمَ الصُّورَ، والحاشِرَ هو اللَّهُ تَعالى، وقُرِئَ يَوْمَ يَنْفُخُ بِالياءِ المَفْتُوحَةِ عَلى الغَيْبَةِ والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى أوْ لِإسْرافِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأمّا: (يَحْشُرُ المُجْرِمِينَ) فَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ إلّا الحَسَنُ وقُرِئَ في الصُّوَرِ بِفَتْحِ الواوِ جَمْعُ صُورَةٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿فِي الصُّورِ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ يُدْعى بِهِ النّاسُ إلى المَحْشَرِ. والثّانِي: أنَّهُ جَمْعُ صُورَةٍ والنَّفْخُ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ: الصُّوَرِ بِفَتْحِ الواوِ والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ [المُدَّثِّرِ: ٨] واللَّهُ تَعالى يُعَرِّفُ النّاسَ أُمُورَ الآخِرَةِ بِأمْثالِ ما شُوهِدَ في الدُّنْيا ومِن عادَةِ النّاسِ النَّفْخُ في البُوقِ عِنْدَ الأسْفارِ وفي العَساكِرِ.