Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:96-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ وجْهانِ:
صفحة ٩٨
أحَدُهُما: المُرادُ إحْراقُهُ بِالنّارِ وهَذا أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ صارَ لَحْمًا ودَمًا، لِأنَّ الذَّهَبَ لا يُمْكِنُ إحْراقُهُ بِالنّارِ، وقالَ السُّدِّيُّ: أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَبْحِ العِجْلِ فَذُبِحَ فَسالَ مِنهُ الدَّمُ ثُمَّ أُحْرِقَ ثُمَّ نُسِفَ رَمادُهُ، وفي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَنَذْبَحَنَّهُ ولَنُحَرِّقَنَّهُ. وثانِيهِما: لَنُحَرِّقَنَّهُ أيْ لَنَبْرُدَنَّهُ بِالمِبْرَدِ، يُقالُ: حَرَقَهُ يَحْرُقُهُ إذا بَرَدَهُ، وهَذِهِ القِراءَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَنْقَلِبْ لَحْمًا ولا دَمًا فَإنَّ ذَلِكَ لا يَصِحُّ أنْ يُبَرَدَ بِالمِبْرَدِ، ويُمْكِنَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ صارَ لَحْمًا فَذُبِحَ ثُمَّ بُرِدَتْ عِظامُهُ بِالمِبْرَدِ حَتّى صارَتْ بِحَيْثُ يُمْكِنُ نَسْفُها.
قِراءَةُ العامَّةِ بِضَمِّ النُّونِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ ومَعْناهُ لَنُحَرِّقَنَّهُ بِالنّارِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ لَنَحْرُقَنَّهُ بِفَتْحِ النُّونِ وضَمِّ الرّاءِ خَفِيفَةً يَعْنِي لَنَبْرُدَنَّهُ، واعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن إبْطالِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ السّامِرِيُّ عادَ إلى بَيانِ الدِّينِ الحَقِّ فَقالَ: ﴿إنَّما إلَهُكُمُ﴾ أيِ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ والتَّعْظِيمِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْلَمُ مَن يَعْبُدُهُ ومَن لا يَعْبُدُهُ.