cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:96-101

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: عامَّةُ المُفَسِّرِينَ قالُوا: المُرادُ بِالرَّسُولِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأرادَ بِأثَرِهِ التُّرابَ الَّذِي أخَذَهُ مِن مَوْضِعِ حافِرِ دابَّتِهِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا أنَّهُ مَتى رَآهُ فَقالَ الأكْثَرُونَ: إنَّما رَآهُ يَوْمَ فُلِقَ البَحْرُ، وعَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا نَزَلَ لِيَذْهَبَ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى الطُّورِ أبْصَرَهُ السّامِرِيُّ مِن بَيْنِ النّاسِ، واخْتَلَفُوا في أنَّ السّامِرِيَّ كَيْفَ اخْتَصَّ بِرُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَعْرِفَتِهِ مِن بَيْنِ سائِرِ النّاسِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في رِوايَةِ الكَلْبِيِّ: إنَّما عَرَفَهُ لِأنَّهُ رَآهُ في صِغَرِهِ وحَفِظَهُ مِنَ القَتْلِ حِينَ أمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ أوْلادِ بَنِي إسْرائِيلَ، فَكانَتِ المَرْأةُ تَلِدُ وتَطْرَحُ ولَدَها حَيْثُ لا يَشْعُرُ بِهِ آلُ فِرْعَوْنَ فَتَأْخُذُ المَلائِكَةُ الوِلْدانَ فَيُرَبُّونَهم حَتّى يَتَرَعْرَعُوا ويَخْتَلِطُوا بِالنّاسِ فَكانَ السّامِرِيُّ مِمَّنْ أخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وجَعَلَ كَفَّ نَفْسِهِ في فِيهِ وارْتَضَعَ مِنهُ العَسَلَ واللَّبَنَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ حَتّى عَرَفَهُ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَعَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ بِمَعْنى رَأيْتُ ما لَمْ يَرَوْهُ، ومَن فَسَّرَ الكَلِمَةَ بِالعِلْمِ فَهو صَحِيحٌ ويَكُونُ المَعْنى عَلِمْتُ أنَّ تُرابَ فَرَسِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ خاصِّيَّةُ الإحْياءِ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: لَيْسَ في القُرْآنِ تَصْرِيحٌ بِهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ فَهَهُنا وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالرَّسُولِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبِأثَرِهِ سُنَّتَهُ ورَسْمَهُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ: فُلانٌ يَقْفُو أثَرَ فُلانٍ ويَقْبِضُ أثَرَهُ إذا كانَ يَمْتَثِلُ رَسْمَهُ، والتَّقْدِيرُ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أقْبَلَ عَلى السّامِرِيِّ بِاللَّوْمِ والمَسْألَةِ عَنِ الأمْرِ الَّذِي دَعاهُ إلى إضْلالِ القَوْمِ في بابِ العِجْلِ، فَقالَ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ، أيْ عَرَفْتُ أنَّ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ بِحَقٍّ، وقَدْ كُنْتُ قَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِكَ أيُّها الرَّسُولُ، أيْ شَيْئًا مِن سُنَّتِكَ ودِينِكَ فَقَذَفْتُهُ أيْ طَرَحْتُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أعْلَمَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِما لَهُ مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنَّما أوْرَدَ بِلَفْظِ الإخْبارِ عَنْ غائِبٍ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِرَئِيسِهِ وهو مُواجِهٌ لَهُ: ما يَقُولُ الأمِيرُ في كَذا وبِماذا يَأْمُرُ الأمِيرُ، وأمّا دُعاؤُهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولًا مَعَ جَحْدِهِ وكُفْرِهِ فَعَلى مِثْلِ مَذْهَبِ مَن حَكى اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحِجْرِ: ٦] وإنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالإنْزالِ. واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ لَيْسَ فِيهِ إلّا مُخالَفَةُ المُفَسِّرِينَ ولَكِنَّهُ أقْرَبُ إلى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.