Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:96-101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَما خَطْبُكَ ياسامِرِيُّ﴾ ﴿قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِن أثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي﴾ ﴿قالَ فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وانْظُرْ إلى إلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًا﴾ ﴿إنَّما إلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ .
اعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن مُخاطَبَةِ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ وعَرَفَ العُذْرَ لَهُ في التَّأْخِيرِ أقْبَلَ عَلى السّامِرِيِّ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ كانَ حاضِرًا مَعَ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا قَطَعَ مُوسى الكَلامَ مَعَ هارُونَ أخَذَ في التَّكَلُّمِ مَعَ السّامِرِيِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعِيدًا ثُمَّ حَضَرَ السّامِرِيُّ مِن بَعْدُ أوْ ذَهَبَ إلَيْهِ مُوسى لِيُخاطِبَهُ، فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿فَما خَطْبُكَ ياسامِرِيُّ﴾ والخَطْبُ مَصْدَرٌ، خَطَبَ الأمْرَ إذا طَلَبَهُ، فَإذا قِيلَ لِمَن يَفْعَلُ شَيْئًا: ما خَطْبُكَ ؟ مَعْناهُ ما طَلَبُكَ لَهُ والغَرَضُ مِنهُ الإنْكارُ عَلَيْهِ وتَعْظِيمُ صُنْعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ السّامِرِيُّ عُذْرَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ: