Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:92-95
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٩٥
”ما مَنَعَكَ أنْ لا تَتَّبِعَنِ“ قالَ لِأنَّكَ إنَّما أمَرْتَنِي بِاتِّباعِكَ إذا لَمْ يَحْصُلِ الفَسادُ، فَلَوْ جِئْتُكَ مَعَ حُصُولِ الفَسادِ ما كُنْتُ مُراقِبًا لِقَوْلِكَ. قالَ الإمامُ أبُو القاسِمِ الأنْصارِيُّ: الهِدايَةُ أنْفَعُ مِنَ الدَّلالَةِ، فَإنَّ السَّحَرَةَ كانُوا أجانِبَ عَنِ الإيمانِ وما رَأوْا إلّا آيَةً واحِدَةً فَآمَنُوا، وتَحَمَّلُوا العَذابَ الشَّدِيدَ في الدُّنْيا ولَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الإيمانِ، وأمّا قَوْمُهُ فَإنَّهم رَأوُا انْقِلابَ العَصا ثُعْبانًا والتَقَمَ كُلَّ ما جَمَعَهُ السَّحَرَةُ ثُمَّ عادَ عَصًا، ورَأوُا اعْتِرافَ السَّحَرَةِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِسِحْرٍ وأنَّهُ أمْرٌ إلَهِيٌّ، ورَأوُا الآياتِ التِّسْعَ مُدَّةً مَدِيدَةً، ثُمَّ رَأوُا انْفِراقَ البَحْرِ اثْنَيْ عَشَرَ طَرِيقًا، وأنَّ اللَّهَ تَعالى أنْجاهم مِنَ الغَرَقِ وأهْلَكَ أعْداءَهم مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ إنَّ هَؤُلاءِ مَعَ ما شاهَدُوا مِن هَذِهِ الآياتِ لَمّا خَرَجُوا مِنَ البَحْرِ ورَأوْا قَوْمًا يَعْبُدُونَ البَقَرَ قالُوا: اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ، ولَمّا سَمِعُوا صَوْتًا مِن عِجْلٍ عَكَفُوا عَلى عِبادَتِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَحْصُلُ الغَرَضُ بِالدَّلائِلِ بَلْ بِالهِدايَةِ، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”يا ابْنَ أُمِّ“ بِكَسْرِ المِيمِ والإضافَةِ ودَلَّتْ كَسْرَةُ المِيمِ عَلى الياءِ والباقُونَ بِالفَتْحِ وتَقْدِيرُهُ يا ابْنَ أُمّاهَ، واللَّهُ أعْلَمُ.