# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:90-91

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202735

## Texte arabe

يَجِبُ أنْ يَكُونَ رَقِيقَ القَلْبِ مُشْفِقًا عَلى أبْناءِ جِنْسِهِ وأيُّ شَفَقَةٍ أعْظَمُ مِن أنْ يَرى جَمْعًا يَتَهافَتُونَ عَلى النّارِ فَيَمْنَعَهم مِنها، وعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «اطْلُبُوا الفَضْلَ عِنْدَ الرُّحَماءِ مِن عِبادِي تَعِيشُوا في أكْنافِهِمْ؛ فَإنِّي جَعَلْتُ فِيهِمْ رَحْمَتِي ولا تَطْلُبُوها في القاسِيَةِ قُلُوبُهم فَإنَّ فِيهِمْ غَضَبِي» “، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: ”«خَرَجْتُ أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَإذا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ مَعَهُ فَجاءَ صَغِيرٌ فَبَكى فَقالَ لِعُمَرَ: ضُمَّ الصَّبِيَّ إلَيْكَ فَإنَّهُ ضالٌّ فَأخَذَهُ عُمَرُ فَإذا امْرَأةٌ تُوَلْوِلُ كاشِفَةً رَأْسَها جَزَعًا عَلى ابْنِها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أدْرِكِ المَرْأةَ فَناداها فَجاءَتْ فَأخَذَتْ ولَدَها وجَعَلَتْ تَبْكِي والصَّبِيُّ في حِجْرِها، فالتَفَتَتْ فَرَأتِ النَّبِيَّ ﷺ فاسْتَحْيَتْ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ ذَلِكَ: أتَرَوْنَ هَذِهِ رَحِيمَةً بِوَلَدِها ؟ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَفى بِهَذِهِ رَحْمَةً فَقالَ:“ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ اللَّهَ أرْحَمُ بِالمُؤْمِنِينَ مِن هَذِهِ بِوَلَدِها» ”. ويُرْوى:“ «أنَّهُ بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ ومَعَهُ أصْحابُهُ إذْ نَظَرَ إلى شابٍّ عَلى بابِ المَسْجِدِ فَقالَ: مَن أرادَ أنَّ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ النّارِ فَلْيَنْظُرْ إلى هَذا فَسَمِعَ الشّابُّ ذَلِكَ فَوَلّى، فَقالَ: إلَهِي وسَيِّدِي هَذا رَسُولُكَ يَشْهَدُ عَلَيَّ بِأنِّي مِن أهْلِ النّارِ وأنا أعْلَمُ أنَّهُ صادِقٌ، فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَأسْألُكَ أنْ تَجْعَلَنِي فِداءَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وتُشْعِلَ النّارَ بِي حَتّى تَبَرَّ يَمِينُهُ، ولا تُشْعِلِ النّارَ بِأحَدٍ آخَرَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ”يا مُحَمَّدُ بَشِّرِ الشّابَّ بِأنِّي قَدْ أنْقَذْتُهُ مِنَ النّارِ بِتَصْدِيقِهِ لَكَ وفِدائِهِ أُمَّتَكَ بِنَفْسِهِ وشَفَقَتِهِ عَلى الخَلْقِ“» . إذا ثَبَتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والشَّفَقَةَ عَلى المُسْلِمِينَ واجِبٌ. ثُمَّ إنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَأى القَوْمَ مُتَهافِتِينَ عَلى النّارِ ولَمْ يُبالِ بِكَثْرَتِهِمْ ولا بِقُوَّتِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِالحَقِّ فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ إنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ الآيَةَ، وهَهُنا دَقِيقَةٌ وهي أنَّ الرّافِضَةَ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِعَلِيٍّ: ”«أنْتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى» “ ثُمَّ إنَّ هارُونَ ما مَنَعَتْهُ التُّقْيَةُ في مِثْلِ هَذا الجَمْعِ بَلْ صَعَدَ المِنبَرَ وصَرَّحَ بِالحَقِّ ودَعا النّاسَ إلى مُتابَعَةِ نَفْسِهِ والمَنعِ مِن مُتابَعَةِ غَيْرِهِ، فَلَوْ كانَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلى الخَطَأِ لَكانَ يَجِبُ عَلى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَفْعَلَ ما فَعَلَهُ هارُونُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنْ يَصْعَدَ عَلى المِنبَرِ مِن غَيْرِ تُقْيَةٍ وخَوْفٍ وأنْ يَقُولَ: ﴿فاتَّبِعُونِي وأطِيعُوا أمْرِي﴾ فَلَمّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ الأُمَّةَ كانُوا عَلى الصَّوابِ، واعْلَمْ أنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَلَكَ في هَذا الوَعْظِ أحْسَنَ 

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
