Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:85-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وعَدَهم ثَلاثِينَ لَيْلَةً، فَلَمّا زادَ اللَّهُ تَعالى فِيها عَشَرَةً أُخْرى كانَ ذَلِكَ طُولَ العَهْدِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿أمْ أرَدْتُمْ أنْ يَحِلَّ عَلَيْكم غَضَبٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ فَهَذا لا يُمْكِنُ إجْراؤُهُ عَلى الظّاهِرِ لِأنَّ أحَدًا لا يُرِيدُ ذَلِكَ، ولَكِنَّ المَعْصِيَةَ لَمّا كانَتْ تُوجِبُ ذَلِكَ، ومُرِيدُ السَّبَبِ مُرِيدٌ لِلْمُسَبَّبِ بِالعَرَضِ صَحَّ هَذا الكَلامُ واحْتَجَّ العُلَماءُ بِذَلِكَ عَلى أنَّ الغَضَبَ مِن صِفاتِ الأفْعالِ لا مِن صِفاتِ الذّاتِ لِأنَّ صِفَةَ ذاتِ اللَّهِ تَعالى لا تَنْزِلُ في شَيْءٍ مِنَ الأجْسامِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَأخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى مَوْعِدٍ كانَ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ القَوْمِ وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ ما وعَدُوهُ مِنَ اللَّحاقِ بِهِ والمَجِيءِ عَلى أثَرِهِ.
والثّانِي: ما وعَدُوهُ مِنَ الإقامَةِ عَلى دِينِهِ إلى أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ مِنَ الطُّورِ، فَعِنْدَ هَذا قالُوا: ﴿ما أخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ وفي أنَّ قائِلَ هَذا الجَوابِ مَن هو وجْهانِ: