Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:85-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إنَّما رَجَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَما اسْتَوْفى الأرْبَعِينَ ذا القَعْدَةِ وعَشْرَ ذِي الحِجَّةِ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: ذَكَرُوا في الأسَفِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ شِدَّةُ الغَضَبِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَلْزَمُ التَّكْرارُ لِأنَّ قَوْلَهُ: غَضْبانَ يُفِيدُ أصْلَ الغَضَبِ وقَوْلَهُ: ”أسِفًا“ يُفِيدُ كَمالَهُ.
وثانِيها: قالَ الأكْثَرُونَ حُزْنًا وجَزَعًا يُقالُ: أسِفَ يَأْسَفُ أسَفًا إذا حَزِنَ فَهو آسِفٌ.
وثالِثُها: قالَ قَوْمُ: الآسِفُ المُغْتاظُ وفَرَّقُوا بَيْنَ الِاغْتِياظِ والغَضَبِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُوصَفُ بِالغَيْظِ ويُوصَفُ بِالغَضَبِ مِن حَيْثُ كانَ الغَضَبُ إرادَةَ الإضْرارِ بِالمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، والغَيْظُ تَغَيُّرٌ يَلْحَقُ المُغْتاظَ وذَلِكَ لا يَصِحُّ إلّا عَلى الأجْسامِ كالضَّحِكِ والبُكاءِ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ عاتَبَهم بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَيْهِمْ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ﴾ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الكُفْرَ فِيهِمْ وإلّا لَما عاتَبَهم، بَلْ يَجِبُ أنْ يُعاتَبَ اللَّهُ تَعالى قالَ الأصْحابُ: وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ هي إلّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] ومَجْمُوعُ تِلْكَ المُعاتَباتِ أُمُورٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿يا قَوْمِ ألَمْ يَعِدْكم رَبُّكم وعْدًا حَسَنًا﴾ وفِيهِ سُؤالانِ: