Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:80-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: كَثُرَ اخْتِلافُ المُفَسِّرِينَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الأشْياءِ ؟ والوُجُوهُ المُلَخَّصَةُ فِيهِ ثَلاثَةٌ:
أحَدُها: المُرادُ مِنهُ الِاسْتِمْرارُ عَلى تِلْكَ الطَّرِيقَةِ إذِ المُهْتَدِي في الحالِ لا يَكْفِيهِ ذَلِكَ في الفَوْزِ بِالنَّجاةِ حَتّى يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ في المُسْتَقْبَلِ ويَمُوتَ عَلَيْهِ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾
صفحة ٨٥
[فصلت: ٣٠] وكَلِمَةُ ثُمَّ لِلتَّراخِي في هَذِهِ الآيَةِ ولَيْسَتْ لِتَبايُنِ المَرْتَبَتَيْنِ بَلْ لِتَبايُنِ الوَقْتَيْنِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: الإتْيانُ بِالتَّوْبَةِ والإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ مِمّا قَدْ يَتَّفِقُ لِكُلِّ أحَدٍ ولا صُعُوبَةَ في ذَلِكَ إنَّما الصُّعُوبَةُ في المُداوَمَةِ عَلى ذَلِكَ والِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ.
وثانِيها: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اهْتَدى﴾ أيْ عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ بِهِدايَةِ اللَّهِ وتَوْفِيقِهِ وبَقِيَ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ في إدامَةِ ذَلِكَ مِن غَيْرِ تَقْصِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.