cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:72-76

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الِاعْتِراضاتِ ضَعِيفَةٌ، أمّا قَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ المُجْرِمَ في مُقابَلَةِ المُؤْمِنِ فَهَذا مُسَلَّمٌ لَكِنَّ هَذا إنَّما يَنْفَعُ لَوْ ثَبَتَ أنَّ صاحِبَ الكَبِيرَةِ مُؤْمِنٌ، ومَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ أنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ فَهَذا المُعْتَرِضُ كَأنَّهُ بَنى هَذا الِاعْتِراضَ عَلى مَذْهَبِ نَفْسِهِ وذَلِكَ ساقِطٌ، قَوْلُهُ ثانِيًا: إنَّهُ لا يَلِيقُ بِصاحِبِ الكَبِيرَةِ أنْ يُقالَ في حَقِّهِ: إنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ فَإنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ في غايَةِ الشِّدَّةِ قالَ تَعالى: ﴿رَبَّنا إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، وأمّا الحَدِيثُ فَيُقالُ: ”القُرْآنُ مُتَواتِرٌ فَلا يُعارِضُهُ خَبَرُ الواحِدِ“ . ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ القُرْآنِ بِخَبَرِ الواحِدِ ولِلْخَصْمِ أنْ يُجِيبَ فَيَقُولُ: ذَلِكَ يُفِيدُ الظَّنَّ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ في العَمَلِيّاتِ، وهَذِهِ المَسْألَةُ لَيْسَتْ مِنَ العَمَلِيّاتِ بَلْ مِنَ الِاعْتِقاداتِ، فَلا يَجُوزُ المَصِيرُ إلَيْها هَهُنا. فَإنِ اعْتَرَضَ إنْسانٌ آخَرُ، وقالَ: أجْمَعْنا عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَشْرُوطَةٌ بِنَفْيِ التَّوْبَةِ وبِأنْ لا يَكُونَ عِقابُهُ مُحْبَطًا بِثَوابِ طاعَتِهِ، والقَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ هو أنْ لا يُوجَدَ ما يُحْبِطُ ذَلِكَ العِقابَ ولَكِنْ عِنْدَنا العَفْوُ مُحْبِطٌ لِلْعِقابِ، وعِنْدَنا أنَّ المُجْرِمَ الَّذِي لا يُوجَدُ في حَقِّهِ العَفْوُ لا بُدَّ وأنْ يَدْخُلَ جَهَنَّمَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاعْتِراضَ أيْضًا ضَعِيفٌ أمّا شَرْطُ نَفْيِ التَّوْبَةِ فَلا حاجَةَ إلَيْهِ لِأنَّهُ قالَ: ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِ مُجْرِمًا والتّائِبُ لا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ أتى رَبَّهُ حالَ كَوْنِهِ مُجْرِمًا. وأمّا صاحِبُ الصَّغِيرَةِ فَلِأنَّهُ لا يُسَمّى مُجْرِمًا لِأنَّ المُجْرِمَ اسْمٌ لِلذَّمِّ فَلا يَجُوزُ إطْلاقُهُ عَلى صاحِبِ الصَّغِيرَةِ، بَلِ الِاعْتِراضُ الصَّحِيحُ أنْ نَقُولَ: عُمُومُ هَذا الوَعِيدِ مُعارَضٌ بِما جاءَ بَعْدَهُ مِن عُمُومِ الوَعْدِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلا﴾ وكَلامُنا فِيمَن أتى بِالإيمانِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ ثُمَّ أتى بَعْدَ ذَلِكَ بِبَعْضِ الكَبائِرِ. فَإنْ قِيلَ: عِقابُ المَعْصِيَةِ يُحْبِطُ ثَوابَ الطّاعَةِ، قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: ثَوابُ الإيمانِ يَدْفَعُ عِقابَ المَعْصِيَةِ فَإنْ قالُوا: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ لَعْنُهُ وإقامَةُ الحَدِّ عَلَيْهِ. قُلْنا: أمّا

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.