Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:70-71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الأُولى: وهي أنَّ فِرْعَوْنَ ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] والإلَهِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] فَلَوْ أنَّهم قالُوا: آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ لَكانَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ: إنَّهم آمَنُوا بِي لا بِغَيْرِي، فَلِقَطْعِ هَذِهِ التُّهْمَةِ اخْتارُوا هَذِهِ العِبارَةَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهم قَدَّمُوا ذِكْرَ هارُونَ عَلى مُوسى لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَدَّعِي رُبُوبِيَّتَهُ لِمُوسى بِناءً عَلى أنَّهُ رَبّاهُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨] فالقَوْمُ لَمّا احْتَرَزُوا عَنْ إيهاماتِ فِرْعَوْنَ لا جَرَمَ قَدَّمُوا ذِكْرَ هارُونَ عَلى مُوسى قَطْعًا لِهَذا الخَيالِ.
صفحة ٧٦
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: وهي أنَّهم لَمّا شاهَدُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّهُما بِتِلْكَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ والدَّرَجاتِ الشَّرِيفَةِ لا جَرَمَ قالُوا: رَبِّ هارُونَ ومُوسى لِأجْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا شاهَدَ مِنهُمُ السُّجُودَ والإقْرارَ خافَ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاقْتِداءِ سائِرِ النّاسِ بِهِمْ في الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى وبِرَسُولِهِ فَفي الحالِ ألْقى شُبْهَةً أُخْرى في النَّبِيِّ فَقالَ: ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ وهَذا الكَلامُ مُشْتَمِلٌ عَلى شُبْهَتَيْنِ: