cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:70-71

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

عَلَيْهِ السَّلامُ خارِجًا عَنْ صِناعَتِهِمْ عَرَفُوا أنَّهُ لَيْسَ مِنَ السِّحْرِ البَتَّةَ ويُقالُ: قالَ رَئِيسُهم: كُنّا نُغالِبُ النّاسَ بِالسِّحْرِ وكانَتِ الآلاتُ تَبْقى عَلَيْنا لَوْ غَلَبَنا فَلَوْ كانَ هَذا سِحْرًا فَأيْنَ ما ألْقَيْناهُ ؟ فاسْتَدَلُّوا بِتَغَيُّرِ أحْوالِ الأجْسامِ عَلى الصّانِعِ العالِمِ القادِرِ وبِظُهُورِها عَلى يَدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى كَوْنِهِ رَسُولًا صادِقًا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فَلا جَرَمَ تابُوا وآمَنُوا وأتَوْا بِما هو النِّهايَةُ في الخُضُوعِ وهو السُّجُودُ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾ فَلَيْسَ المُرادُ مِنهُ أنَّهم أُجْبِرُوا عَلى السُّجُودِ وإلّا لَما كانُوا مَحْمُودِينَ بَلِ التَّأْوِيلُ فِيهِ ما قالَ الأخْفَشُ وهو أنَّهم مِن سُرْعَةِ ما سَجَدُوا كَأنَّهم أُلْقُوا، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ما أعْجَبَ أمْرَهم قَدْ ألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم لِلْكُفْرِ والجُحُودِ، ثُمَّ ألْقَوْا رُءُوسَهم بَعْدَ ساعَةٍ لِلشُّكْرِ والسُّجُودِ. فَما أعْظَمَ الفَرْقَ بَيْنَ الإلْقاءَيْنِ، ورُوِيَ أنَّهم لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهم حَتّى رَأوُا الجَنَّةَ والنّارَ ورَأوْا ثَوابَ أهْلِها. وعَنْ عِكْرِمَةَ: لَمّا خَرُّوا سُجَّدًا أراهُمُ اللَّهُ في سُجُودِهِمْ مَنازِلَهُمُ الَّتِي يَصِيرُونَ إلَيْها في الجَنَّةِ. قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ أراهم عِيانًا لَصارُوا مُلْجَئِينَ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِهِ قَوْلُهم: ﴿إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا﴾ [طه: ٧٣] . وجَوابُهُ: لَمّا جازَ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ قَطْعِهِ بِكَوْنِهِ مَغْفُورًا لَهُ أنْ يَقُولَ: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ [الشعراء: ٨٢] فَلِمَ لا يَجُوزُ مِثْلُهُ في حَقِّ السَّحَرَةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ تُنَبِّهُ عَلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ مِن أُمُورِ الرُّبُوبِيَّةِ ونَفاذِ القَضاءِ الإلَهِيِّ وقَدَرِهِ في جُمْلَةِ المُحْدَثاتِ، وذَلِكَ لِأنَّ ظُهُورَ تِلْكَ الأدِلَّةِ كانَتْ بِمَرْأًى مِنَ الكُلِّ ومَسْمَعٍ فَكانَ وجْهُ الِاسْتِدْلالِ فِيها جَلِيًّا ظاهِرًا وهو أنَّهُ حَدَثَتْ أُمُورٌ فَلا بُدَّ لَها مِن مُؤَثِّرٍ والعِلْمُ بِذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، وذَلِكَ المُؤَثِّرُ إمّا الخَلْقُ، وإمّا غَيْرُهم. والأوَّلُ بَدِيهِيُّ البُطْلانِ لِأنَّ كُلَّ عاقِلٍ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ مِن نَفْسِهِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إيجادِ الحَيَواناتِ وتَعْظِيمِ جُثَّتِها دُفْعَةً واحِدَةً ثُمَّ يُصَغِّرُها مَرَّةً أُخْرى كَما كانَتْ، وهَذِهِ العُلُومُ الجَلِيَّةُ مَتى حَصَلَتْ في العَقْلِ أفادَتِ القَطْعَ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن مُدَبِّرٍ لِهَذا العالَمِ، فَماذا يَقُولُ ألا تَرى أنَّ أُولَئِكَ المُنْكِرِينَ جَهِلُوا صِحَّةَ هَذِهِ المُقَدِّماتِ وهَذا في نِهايَةِ البُعْدِ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ ارْتِيابُ العاقِلِ فِيهِ، وإذًا فَقَدْ عَرَفُوا صِحَّتَها لَكِنَّهم أصَرُّوا عَلى الجَهْلِ وكَرِهُوا تَحْصِيلَ العِلْمِ والسَّعادَةِ لِأنْفُسِهِمْ وأحَبُّوا تَحْصِيلَ الجَهْلِ والشَّقاوَةِ لِأنْفُسِهِمْ ما أرى أنَّ عاقِلًا يَرْضى بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ قَطُّ، فَلَمْ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.