Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ظُهُورُ حَرَكَةِ
صفحة ٧٤
العَصا عَلى وجْهٍ لا يَكُونُ مِثْلُهُ بِالحِيلَةِ.
وثانِيها: زِيادَةُ عِظَمِهِ عَلى وجْهٍ لا يَتِمُّ ذَلِكَ بِالحِيلَةِ.
وثالِثُها: ظُهُورُ الأعْضاءِ عَلَيْهِ مِنَ العَيْنِ والمَنخِرَيْنِ والفَمِ وغَيْرِها ولا يَتِمُّ ذَلِكَ بِالحِيلَةِ.
ورابِعُها: تَلَقُّفُ جَمِيعِ ما ألْقَوْهُ عَلى كَثْرَتِهِ وذَلِكَ لا يَتِمُّ بِالحِيلَةِ.
وخامِسُها: عَوْدُهُ خَشَبَةً صَغِيرَةً كَما كانَتْ، وشَيْءٌ مِن ذَلِكَ لا يَتِمُّ بِالحِيلَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّ ما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ، والمَعْنى أنَّ الَّذِي مَعَكَ يا مُوسى مُعْجِزَةٌ إلَهِيَّةٌ والَّذِي مَعَهم تَمْوِيهاتٌ باطِلَةٌ فَكَيْفَ يَحْصُلُ التَّعارُضُ. وقُرِئَ ”كَيْدُ ساحِرٍ“ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ فَمَن رَفَعَ فَعَلى أنَّ ما مَوْصُولَةٌ ومَن نَصَبَ فَعَلى أنَّها كافَّةٌ، وقُرِئَ ”كَيْدُ سِحْرٍ“ بِمَعْنى ذِي سِحْرٍ أوْ ذَوِي سِحْرٍ أوْ هم لِتَوَغُّلِهِمْ في سِحْرِهِمْ كَأنَّهُمُ السِّحْرُ بِعَيْنِهِ وبِذاتِهِ أوْ بَيِّنُ الكَيْدِ لِأنَّهُ يَكُونُ سِحْرًا وغَيْرَ سِحْرٍ، كَما يُبَيَّنُ المِائَةُ بِدِرْهَمٍ، ونَحْوُهُ عِلْمُ فِقْهٍ وعِلْمُ نَحْوٍ، بَقِيَ سَؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: لِمَ وحَّدَ السّاحِرَ، ولَمْ يَجْمَعْ. الجَوابُ: لِأنَّ القَصْدَ في هَذا الكَلامِ إلى مَعْنى الجِنْسِيَّةِ لا إلى مَعْنى العَدَدِ فَلَوْ جَمَعَ تُخِيَّلَ أنَّ المَقْصُودَ هو العَدَدُ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ أيْ هَذا الجِنْسَ.