Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:66-68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٧١
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يامُوسى إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ ﴿قالَ بَلْ ألْقُوا فَإذا حِبالُهم وعِصِيُّهم يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ ﴿فَأوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى﴾ ﴿قُلْنا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأعْلى﴾ ﴿وألْقِ ما في يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ المَوْعِدِ وهو يَوْمُ الزِّينَةِ وتَقَدَّمَ أيْضًا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] صارَ ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ فَحَضَرُوا هَذا المَوْضِعَ وقالُوا: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ لِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ وإمّا أنْ نَكُونَ أوَّلَ مَن ألْقى﴾ مَعْناهُ إمّا أنْ تُلْقِيَ ما مَعَكَ قَبْلَنا، وإمّا أنْ نُلْقِيَ ما مَعَنا قَبْلَكَ، وهَذا التَّخْيِيرُ مَعَ تَقْدِيمِهِ في الذِّكْرِ حُسْنُ أدَبٍ مِنهم وتَواضُعٌ لَهُ، فَلا جَرَمَ رَزَقَهُمُ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ بِبَرَكَتِهِ، ثُمَّ إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قابَلَ أدَبَهم بِأدَبٍ فَقالَ: ﴿بَلْ ألْقُوا﴾ أمّا قَوْلُهُ: ﴿بَلْ ألْقُوا﴾ فَفِيهِ سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿بَلْ ألْقُوا﴾ فَيَأْمُرُهم بِما هو سِحْرٌ وكُفْرٌ لِأنَّهم إذا قَصَدُوا بِذَلِكَ تَكْذِيبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كُفْرًا. والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: