Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:64-65
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا ذَكَرَ ما أسَرُّوهُ مِنَ النَّجْوى حَكى عَنْهم ما أظْهَرُوهُ، ومَجْمُوعُهُ يَدُلُّ عَلى التَّنْفِيرِ عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ومُتابَعَةِ دِينِهِ:
فَأحَدُها: قَوْلُهم: ﴿هَذانِ لَساحِرانِ﴾ وهَذا طَعْنٌ مِنهم في مُعْجِزاتِ
صفحة ٧٠
مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ مُبالَغَةٌ في التَّنْفِيرِ عَنْهُ لِما أنَّ كُلَّ طَبْعٍ سَلِيمٍ يَقْتَضِي النَّفْرَةَ عَنِ السِّحْرِ وكَراهَةَ رُؤْيَةِ السّاحِرِ، ومِن حَيْثُ إنَّ الإنْسانَ يَعْلَمُ أنَّ السِّحْرَ لا بَقاءَ لَهُ فَإذا اعْتَقَدُوا فِيهِ السِّحْرَ قالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُهُ فَإنَّهُ لا بَقاءَ لَهُ ولا لِدِينِهِ ولا لِمَذْهَبِهِ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدانِ أنْ يُخْرِجاكم مِن أرْضِكُمْ﴾ وهَذا في نِهايَةِ التَّنْفِيرِ لِأنَّ المُفارَقَةَ عَنِ المَنشَأِ، والمَوْلِدِ شَدِيدَةٌ عَلى القُلُوبِ، وهَذا هو الَّذِي حَكاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ في قَوْلِهِ: ﴿أجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِن أرْضِنا بِسِحْرِكَ يامُوسى﴾ وكَأنَّ السَّحَرَةَ تَلَقَّفُوا هَذِهِ الشُّبْهَةَ مِن فِرْعَوْنَ ثُمَّ أعادُوها.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ويَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلى﴾ وهَذا أيْضًا لَهُ تَأْثِيرٌ شَدِيدٌ في القَلْبِ فَإنَّ العَدُوَّ إذا جاءَ واسْتَوْلى عَلى جَمِيعِ المَناصِبِ والأشْياءِ الَّتِي يَرْغَبُ فِيها فَذَلِكَ يَكُونُ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ عَلى النَّفْسِ فَهم ذَكَرُوا هَذِهِ الوُجُوهَ لِلْمُبالَغَةِ في التَّنْفِيرِ عَنْ مُوسى والتَّرْغِيبِ في دَفْعِهِ وإبْطالِ أمْرِهِ وهَهُنا بَحْثانِ: