Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُقَدِّمَةُ الثّالِثَةُ: أنَّها لَمْ تَنْصِبِ الِاسْمَ وتَرْفَعِ الخَبَرَ، فَتَقْرِيرُهُ أنْ يُقالَ: إنَّها لَمّا صارَتْ عامِلَةً فَإمّا أنْ تَرْفَعَ المُبْتَدَأ والخَبَرَ مَعًا، أوْ تَنْصِبَهُما مَعًا، أوْ تَرْفَعَ المُبْتَدَأ وتَنْصِبَ الخَبَرَ، أوْ بِالعَكْسِ، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنَّ المُبْتَدَأ والخَبَرَ كانا قَبْلَ دُخُولِ إنَّ عَلَيْهِما مَرْفُوعَيْنِ فَلَوْ بَقِيا كَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِها عَلَيْهِما لَما ظَهَرَ لَهُ أثَرٌ البَتَّةَ، ولِأنَّها أُعْطِيَتْ عَمَلَ الفِعْلِ، والفِعْلُ لا يَرْفَعُ الِاسْمَيْنِ فَلا مَعْنى لِلِاشْتِراكِ.
والقِسْمُ الثّانِي: أيْضًا باطِلٌ لِأنَّ هَذا أيْضًا مُخالِفٌ لِعَمَلِ الفِعْلِ؛ لِأنَّ الفِعْلَ لا يَنْصِبُ شَيْئًا مَعَ خُلُوِّهِ عَمّا يَرْفَعُهُ.
والقِسْمُ الثّالِثُ: أيْضًا باطِلٌ لِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأصْلِ والفَرْعِ. فَإنَّ الفِعْلَ يَكُونُ عَمَلُهُ في الفاعِلِ أوَّلًا بِالرَّفْعِ وفي المَفْعُولِ بِالنَّصْبِ فَلَوْ جُعِلَ النَّصْبُ هَهُنا كَذَلِكَ لَحَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ
صفحة ٦٩
الأصْلِ والفَرْعِ، ولَمّا بَطَلَتِ الأقْسامُ الثَّلاثَةُ تَعَيَّنَ القِسْمُ الرّابِعُ: وهو أنَّها تَنْصِبُ الِاسْمَ وتَرْفَعُ الخَبَرَ، وهَذا مِمّا يُنَبِّهُ عَلى أنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ دَخِيلَةٌ في العَمَلِ لا أصِيلَةٌ لِأنَّ تَقْدِيمَ المَنصُوبِ عَلى المَرْفُوعِ في بابِ العَمَلِ عُدُولٌ عَنِ الأصْلِ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَمَلَ بِهَذِهِ الحُرُوفِ لَيْسَ بِثابِتٍ بِطَرِيقِ الأصالَةِ بَلْ بِطَرِيقٍ عارِضٍ.