Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَلى أنَّ الشّاعِرَ أدْخَلَ اللّامَ عَلى الخَبَرِ ضَرُورَةً، فَلَوْ جازَ ما قالَهُ الزَّجّاجُ لَما عَدَلَ عَنْهُ النَّحْوِيُّونَ، فَهَذا اعْتِراضٌ في نِهايَةِ السُّقُوطِ؛ لِأنَّ ذُهُولَ المُتَقَدِّمِينَ عَنْ هَذا الوَجْهِ لا يَقْتَضِي كَوْنَهُ باطِلًا، فَما أكْثَرَ ما ذَهَلَ المُتَقَدِّمُ عَنْهُ وأدْرَكَهُ المُتَأخِّرُ فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في شَرْحِ هَذا.
الوَجْهُ الثّالِثُ: في الجَوابِ أنَّ كَلِمَةَ ”إنَّ“ ضَعِيفَةٌ في العَمَلِ لِأنَّها تَعْمَلُ بِسَبَبِ مُشابَهَةِ الفِعْلِ فَوَجَبَ كَوْنُها ضَعِيفَةً في العَمَلِ، وإذا ضَعُفَتْ جازَ بَقاءُ المُبْتَدَأِ عَلى إعْرابِهِ الأصْلِيِّ وهو الرَّفْعُ.
المُقَدِّمَةُ الأُولى: أنَّها تُشْبِهُ الفِعْلَ، وهَذِهِ المُشابَهَةُ حاصِلَةٌ في اللَّفْظِ والمَعْنى. أمّا اللَّفْظُ فَلِأنَّها تَرَكَّبَتْ مِن ثَلاثَةِ أحْرُفٍ وانْفَتَحَ آخِرُها ولَزِمَتِ الأسْماءَ كالأفْعالِ، وأمّا المَعْنى فَلِأنَّها تُفِيدُ حُصُولَ مَعْنًى في الِاسْمِ وهو تَأْكِيدُ مَوْصُوفِيَّتِهِ بِالخَبَرِ كَما أنَّكَ إذا قُلْتَ: قامَ زَيْدٌ، فَقَوْلُكَ قامَ أفادَ حُصُولَ مَعْنًى في الِاسْمِ.
المُقَدِّمَةُ الثّانِيَةُ: أنَّها لَمّا أشْبَهَتِ الأفْعالَ وجَبَ أنْ تُشْبِهَها في العَمَلِ فَذَلِكَ ظاهِرٌ بِناءً عَلى الدَّوَرانِ.