Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:63
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ المُسْلِمِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ ما بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَلامُ اللَّهِ تَعالى وكَلامُ اللَّهِ تَعالى لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَحْنًا وغَلَطًا فَثَبَتَ فَسادُ ما نُقِلَ عَنْ عُثْمانَ وعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ فِيهِ لَحْنًا وغَلَطًا.
وثالِثُها: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ الصَّحابَةَ هُمُ الأئِمَّةُ والقُدْوَةُ فَلَوْ وجَدُوا في المُصْحَفِ لَحْنًا لَما فَوَّضُوا إصْلاحَهُ إلى غَيْرِهِمْ مِن بَعْدِهِمْ مَعَ تَحْذِيرِهِمْ مِنَ الِابْتِداعِ وتَرْغِيبِهِمْ في الِاتِّباعِ، حَتّى قالَ بَعْضُهُمُ: اتَّبِعُوا ولا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ. فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن تَصْحِيحِ القِراءَةِ المَشْهُورَةِ. واخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ فِيهِ وذَكَرُوا وُجُوهًا:
الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو الأقْوى أنَّ هَذِهِ لُغَةٌ لِبَعْضِ العَرَبِ وقالَ بَعْضُهم هي لُغَةُ بَلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ، والزَّجّاجُ نَسَبَها إلى كِنانَةَ، وقُطْرُبٌ نَسَبَها إلى بَلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ ومُرادٍ وخَثْعَمَ وبَعْضِ بَنِي عُذْرَةَ، ونَسَبَها ابْنُ جِنِّي إلى بَعْضِ بَنِي رَبِيعَةَ أيْضًا وأنْشَدَ الفَرّاءُ عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ:
فَأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاعِ ولَوْ يَرى مَساغًا لِناباهُ الشُّجاعُ لَصَمَّما
وأنْشَدَ غَيْرُهُ:
تَزَوُّدَ مِنّا بَيْنَ أُذُناهُ ضَرْبَةً ∗∗∗ دَعَتْهُ إلى هابِي التُّرابِ عَقِيمِ
قالَ الفَرّاءُ: وحَكى بَعْضُ بَنِي أسَدٍ أنَّهُ قالَ هَذا خَطُّ يَدا أخِي أعْرِفُهُ. وقالَ قُطْرُبٌ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ: رَأيْتُ رَجُلانِ
صفحة ٦٦