cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:54-56

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

النِّعَمِ ﴿لَآياتٍ﴾ أيْ لَدَلالاتٍ لِذَوِي النُّهى أيِ العُقُولِ، والنُّهْيَةُ العَقْلُ. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: النُّهى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالهُدى ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا أمّا قَوْلُهُ: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا ذَكَرَ مَنافِعَ الأرْضِ والسَّماءِ بَيَّنَ أنَّها غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ لِذاتِها بَلْ هي مَطْلُوبَةٌ لِكَوْنِها وسائِلَ إلى مَنافِعِ الآخِرَةِ فَقالَ: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ: السُّؤالُ الأوَّلُ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَلَقَنا مِن نُطْفَةٍ عَلى ما بَيَّنَ ذَلِكَ في سائِرِ الآياتِ. والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا خَلَقَ أصْلَنا وهو آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ التُّرابِ عَلى ما قالَ: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] لا جَرَمَ أطْلَقَ ذَلِكَ عَلَيْنا. الثّانِي: أنَّ تَوَلُّدَ الإنْسانِ إنَّما هو مِنَ النُّطْفَةِ ودَمِ الطَّمْثِ وهُما يَتَوَلَّدانِ مِنَ الأغْذِيَةِ، والغِذاءُ إمّا حَيَوانِيٌّ أوْ نَباتِيٌّ، والحَيَوانِيُّ يَنْتَهِي إلى النَّباتِ، والنَّباتُ إنَّما يَحْدُثُ مِنِ امْتِزاجِ الماءِ والتُّرابِ، فَصَحَّ أنَّهُ تَعالى خَلَقَنا مِنها وذَلِكَ لا يُنافِي كَوْنَنا مَخْلُوقِينَ مِنَ النُّطْفَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.