Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: وهو الأحْسَنُ ما قالَهُ القَفّالُ: لا يَضِلُّ عَنِ الأشْياءِ ومَعْرِفَتِها وما عَلِمَ مِن ذَلِكَ لَمْ يَنْسَهُ، فاللَّفْظُ الأوَّلُ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، واللَّفْظُ الثّانِي وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا يَنْسى﴾ دَلِيلٌ عَلى بَقاءِ ذَلِكَ العِلْمِ أبَدَ الآبادِ وهو إشارَةٌ إلى نَفْيِ التَّغَيُّرِ.
وثانِيها: قالَ مُقاتِلٌ: لا يُخْطِئُ ذَلِكَ الكِتابَ رَبِّي ولا يَنْسى ما فِيهِ.
وثالِثُها: قالَ الحَسَنُ لا يُخْطِئُ وقْتَ البَعْثِ ولا يَنْساهُ.
ورابِعُها: قالَ أبُو عَمْرٍو أصْلُ الضَّلالِ الغَيْبُوبَةُ، والمَعْنى لا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ ولا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
وخامِسُها: قالَ ابْنُ جَرِيرٍ لا يُخْطِئُ في التَّدْبِيرِ فَيَعْتَقِدُ في غَيْرِ الصَّوابِ كَوْنَهُ صَوابًا، وإذا عَرَفَهُ لا يَنْساهُ وهَذِهِ الوُجُوهُ مُتَقارِبَةٌ، والتَّحْقِيقُ هو الأوَّلُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ لَمّا سَألَهُ عَنِ الإلَهِ وقالَ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ وكانَ ذَلِكَ مِمّا سَبِيلُهُ الِاسْتِدْلالُ أجابَ بِما هو الصَّوابُ بِأوْجَزِ عِبارَةٍ وأحْسَنِ مَعْنًى، ولَمّا سَألَهُ عَنْ شَأْنِ القُرُونِ الأُولى وكانَ ذَلِكَ مِمّا سَبِيلُهُ الإخْبارُ ولَمْ يَأْتِهِ في ذَلِكَ خَبَرٌ وكَلَهُ إلى عالِمِ الغُيُوبِ، واعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ذَكَرَ الدَّلالَةَ الأُولى وهي دَلالَةٌ عامَّةٌ تَتَناوَلُ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ مِنَ الإنْسانِ وسائِرِ الحَيَواناتِ وأنْواعِ النَّباتِ والجَماداتِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ دَلائِلَ خاصَّةً وهي ثَلاثَةٌ.