Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: وهو الأظْهَرُ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا قالَ: ﴿فَمَن رَبُّكُما يامُوسى﴾ فَذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ دَلِيلًا ظاهِرًا وبُرْهانًا باهِرًا عَلى هَذا المَطْلُوبِ فَقالَ: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ فَخافَ فِرْعَوْنُ أنْ يَزِيدَ في تَقْرِيرِ تِلْكَ الحُجَّةِ فَيَظْهَرُ لِلنّاسِ صِدْقُهُ وفَسادُ طَرِيقِ فِرْعَوْنَ، فَأرادَ أنْ يَصْرِفَهُ عَنْ ذَلِكَ الكَلامِ وأنْ يَشْغَلَهُ بِالحِكاياتِ فَقالَ: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ فَلَمْ يَلْتَفِتْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى ذَلِكَ الحَدِيثِ بَلْ قالَ: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ ولا يَتَعَلَّقُ غَرَضِي بِأحْوالِهِمْ فَلا أشْتَغِلُ بِها، ثُمَّ عادَ إلى تَتْمِيمِ كَلامِهِ الأوَّلِ وإيرادِ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ فَقالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا وسَلَكَ لَكم فِيها سُبُلًا﴾ وهَذا الوَجْهُ هو المُعْتَمَدُ في صِحَّةِ هَذا النَّظْمِ، ثُمَّ هَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي في كِتابٍ﴾ فَإنَّ العِلْمَ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ الرَّبِّ كَيْفَ يَكُونُ في الكِتابِ ؟ وتَحْقِيقُهُ هو أنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعالى صِفَتُهُ، وصِفَةُ الشَّيْءِ قائِمَةٌ بِهِ، فَأمّا أنْ تَكُونَ صِفَةُ الشَّيْءِ
صفحة ٥٩
حاصِلَةً في كِتابٍ فَذاكَ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَذَكَرُوا فِيهِ وجْهَيْنِ: