Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: أنَّ فِرْعَوْنَ خاطَبَ الِاثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن رَبُّكُما﴾ ثُمَّ وجَّهَ النِّداءَ إلى أحَدِهِما وهو مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ الأصْلُ في النُّبُوَّةِ وهارُونُ وزِيرُهُ وتابِعُهُ، وإمّا لِأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ لِخُبْثِهِ يَعْلَمُ الرُّتَّةَ الَّتِي في لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَأرادَ اسْتِنْطاقَهُ دُونَ أخِيهِ لِما عَرَفَ مِن فَصاحَتِهِ والرُّتَّةِ الَّتِي في لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] .
* * *
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: التَّقْدِيمُ والتَّأْخِيرُ أيْ أعْطى خَلْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ ويَرْتَفِقُونَ بِهِ.
وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الخَلْقِ الشَّكْلَ والصُّورَةَ المُطابِقَةَ لِلْمَنفَعَةِ فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ الشَّكْلَ الَّذِي يُطابِقُ مَنفَعَتَهُ ومَصْلَحَتَهُ، وقُرِئَ خَلَقَهُ صِفَةً لِلْمُضافِ أوِ المُضافِ إلَيْهِ، والمَعْنى أنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ لَمْ يُخَلِّهِ مِن إعْطائِهِ وإنْعامِهِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾ فاعْلَمْ أنَّ في ارْتِباطِ هَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ وُجُوهًا: