# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202621

## Texte arabe

وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي أنْعَمَ عَلى الخَلائِقِ بِما بِهِ قَوامُهم مِنَ المَطْعُومِ والمَشْرُوبِ والمَلْبُوسِ والمَنكُوحِ، ثُمَّ هَداهم إلى كَيْفِيَّةِ الِانْتِفاعِ بِها ويَسْتَخْرِجُونَ الحَدِيدَ مِنَ الجِبالِ اللَّآلِيَ مِنَ البِحارِ ويُرَكِّبُونَ الأدْوِيَةَ والدِّرْياقاتِ النّافِعَةِ ويَجْمَعُونَ بَيْنَ الأشْياءِ المُخْتَلِفَةِ فَيَسْتَخْرِجُونَ لَذّاتِ الأطْعِمَةِ فَثَبَتَ أنَّهُ سُبْحانَهُ هو الَّذِي خَلَقَ كُلَّ الأشْياءِ، ثُمَّ أعْطاهُمُ العُقُولَ الَّتِي بِها يَتَوَصَّلُونَ إلى كَيْفِيَّةِ الِانْتِفاعِ بِها، وهَذا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالإنْسانِ بَلْ عامٌّ في جَمِيعِ الحَيَواناتِ، فَأعْطى الإنْسانَ إنْسانَةً والحِمارَ حِمارَةً والبَعِيرَ ناقَةً، ثُمَّ هَداهُ لَها لِيَدُومَ التَّناسُلُ وهَدى الأوْلادَ لِثَدْيِ الأُمَّهاتِ، بَلْ هَذا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالحَيَواناتِ بَلْ هو حاصِلٌ في أعْضائِها فَإنَّهُ خَلَقَ اليَدَ عَلى تَرْكِيبٍ خاصٍّ وأوْدَعَ فِيها قُوَّةَ الأخْذِ، وخَلَقَ الرِّجْلَ عَلى تَرْكِيبٍ خاصٍّ وأوْدَعَ فِيها قُوَّةَ المَشْيِ، وكَذا العَيْنُ والأُذُنُ وجَمِيعُ الأعْضاءِ، ثُمَّ رَبَطَ البَعْضَ بِالبَعْضِ عَلى وُجُوهٍ يَحْصُلُ مِنِ ارْتِباطِها مَجْمُوعٌ واحِدٌ، وهو الإنْسانُ. وإنَّما دَلَّتْ هَذِهِ الأشْياءُ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ سُبْحانَهُ لِأنَّ اتِّصافَ كُلِّ جِسْمٍ مِن هَذِهِ الأجْسامِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ أعْنِي التَّرْكِيبَ والقُوَّةَ والهِدايَةَ، إمّا أنْ يَكُونَ واجِبًا أوْ جائِزًا، والأوَّلُ باطِلٌ لِأنّا نُشاهِدُ تِلْكَ الأجْسامَ بَعْدَ المَوْتِ مُنْفَكَّةً عَنْ تِلْكَ التَّراكِيبِ والقُوى فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ جائِزٌ، والجائِزُ لا بُدَّ لَهُ مِن مُرَجِّحٍ ولَيْسَ ذَلِكَ المُرَجِّحُ هو الإنْسانُ ولا أبَواهُ لِأنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي قُدْرَةً عَلَيْهِ وعِلْمًا بِما فِيهِ مِنَ المَصالِحِ والمَفاسِدِ، والأمْرانِ نائِيانِ عَنِ الإنْسانِ لِأنَّهُ بَعْدَ كَمالِ عَقْلِهِ يَعْجِزُ عَنْ تَغْيِيرِ شَعْرَةٍ واحِدَةٍ، وبَعْدَ البَحْثِ الشَّدِيدِ عَنْ كُتُبِ التَّشْرِيحِ لا يُعْرَفُ مِن مَنافِعِ الأعْضاءِ ومَصالِحِها إلّا القَدْرُ القَلِيلُ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ المُتَوَلِّي لِتَدْبِيرِها وتَرْتِيبِها مَوْجُودًا آخَرَ، وذَلِكَ المَوْجُودُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جِسْمًا لِأنَّ الأجْسامَ مُتَساوِيَةٌ في الجِسْمِيَّةِ فاخْتِصاصُ ذَلِكَ الجِسْمِ بِتِلْكَ المُؤَثِّرِيَّةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ جائِزًا، وإنْ كانَ جائِزًا افْتَقَرَ إلى سَبَبٍ آخَرَ، والدَّوْرُ والتَّسَلْسُلُ مُحالانِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِانْتِهاءِ في سِلْسِلَةِ الحاجَةِ إلى مَوْجُودٍ مُؤَثِّرٍ ومُدَبِّرٍ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا جُسْمانِيٍّ، ثُمَّ تَأْثِيرُ ذَلِكَ المُؤَثِّرِ إمّا أنْ يَكُونَ بِالذّاتِ أوْ بِالِاخْتِيارِ، والأوَّلُ مُحالٌ لِأنَّ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
