Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يُعَوِّلُ عَلى دَلائِلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، واعْلَمْ أنَّهُ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ الخَلْقُ عِبارَةً عَنْ تَرْكِيبِ القَوالِبِ والأبْدانِ، والهِدايَةُ عِبارَةً عَنْ إيداعِ القُوى المُدْرِكَةِ والمُحَرِّكَةِ في تِلْكَ الأجْسامِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الخَلْقُ مُقَدَّمًا عَلى الهِدايَةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] فالتَّسْوِيَةُ راجِعَةٌ إلى القالَبِ، ونَفْخُ الرُّوحِ إشارَةٌ إلى إيداعِ القُوى وقالَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إلى أنْ قالَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَظَهَرَ أنَّ الخَلْقَ مُقَدَّمٌ عَلى الهِدايَةِ، والشُّرُوعُ في بَيانِ عَجائِبِ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى في الخَلْقِ والهِدايَةِ شُرُوعٌ في بَحْرٍ لا ساحِلَ لَهُ. ولْنَذْكُرْ مِنهُ أمْثِلَةً قَرِيبَةً إلى الأفْهامِ: