Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ [الشعراء: ٢٤] قالَ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ وهو يَشْرَحُ الوَصْفَ فَهو لَمْ يُنازِعْ مُوسى في الوُجُودِ بَلْ طَلَبَ مِنهُ الماهِيَّةَ فَدَلَّ هَذا عَلى اعْتِرافِهِ بِأصْلِ الوُجُودِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ إنَّهُ كانَ جاهِلًا بِرَبِّهِ واتَّفَقُوا عَلى أنَّ العاقِلَ لا يَجُوزُ أنْ يَعْتَقِدَ في نَفْسِهِ أنَّهُ خالِقُ هَذِهِ السَّماواتِ والأرَضِينَ والشَّمْسِ والقَمَرِ، وأنَّهُ خالِقُ نَفْسِهِ لِأنَّهُ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ عَجْزَهُ عَنْها ويَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّها كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَهُ فَيَحْصُلُ العِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا لَها ولا خالِقًا لَها، واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ جَهْلِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ دَهْرِيًّا نافِيًا لِلْمُؤَثِّرِ أصْلًا، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ فَلْسَفِيًّا قائِلًا بِالعِلَّةِ المُوجِبَةِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ مِن عَبَدَةِ الكَواكِبِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ كانَ مِنَ الحُلُولِيَّةِ المُجَسِّمَةِ. وأمّا ادِّعاؤُهُ الرُّبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَبِمَعْنى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ طاعَتُهُ والِانْقِيادُ لَهُ وعَدَمُ الِاشْتِغالِ بِطاعَةِ غَيْرِهِ.