Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:49-53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْزَلَ هَؤُلاءِ إلّا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] فَمَتى نُصِبَتِ التّاءُ في عَلِمْتَ كانَ ذَلِكَ خِطابًا مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ فِرْعَوْنَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عالِمًا بِذَلِكَ وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] .
وثانِيها: أنَّهُ كانَ عاقِلًا وإلّا لَمْ يَجُزْ تَكْلِيفُهُ، وكُلُّ مَن كانَ عاقِلًا قَدْ عَلِمَ بِالضَّرُورَةِ أنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ العَدَمِ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ افْتَقَرَ إلى مُدَبِّرٍ، وهَذانَ العِلْمانِ الضَّرُورِيّانِ يَسْتَلْزِمانِ العِلْمَ بِوُجُودِ المُدَبِّرِ.
وثالِثُها: قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَهُنا: ﴿رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ وكَلِمَةُ الَّذِي
صفحة ٥٦
تَقْتَضِي وصْفَ المَعْرِفَةِ بِجُمْلَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلا بُدَّ وأنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ قَدْ كانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ في سُورَةِ القَصَصِ في صِفَةِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿وظَنُّوا أنَّهم إلَيْنا لا يُرْجَعُونَ﴾ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا عالِمِينَ بِالمَبْدَأِ إلّا أنَّهم كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْمَعادِ.
وخامِسُها: أنَّ مُلْكَ فِرْعَوْنَ لَمْ يَتَجاوَزِ القِبْطَ ولَمْ يَبْلُغِ الشّامَ ولَمّا هَرَبَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَدْيَنَ قالَ لَهُ شُعَيْبٌ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] فَمَعَ هَذا كَيْفَ يَعْتَقِدُ أنَّهُ إلَهُ العالَمِ ؟