Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:46-48
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: أما عَلِمَ مُوسى وهارُونُ وقَدْ حَمَّلَهُما اللَّهُ تَعالى الرِّسالَةَ أنَّهُ تَعالى يُؤَمِّنُهُما مِنَ القَتْلِ الَّذِي هو مَقْطَعَةٌ عَنِ الأداءِ ؟ الجَوابُ: قَدْ أمِنا ذَلِكَ وإنْ جَوَّزا أنْ يَنالَهُما السُّوءُ مِن قَبْلِ تَمامِ الأداءِ أوْ بَعْدِهِ وأيْضًا فَإنَّهُما اسْتَظْهَرا بِأنْ سَألا رَبَّهُما ما يَزِيدُ في ثَباتِ قَلْبِهِما عَلى دُعائِهِ وذَلِكَ بِأنْ يَنْضافَ الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ إلى العَقْلِيِّ زِيادَةً في الطُّمَأْنِينَةِ كَما قالَ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] .
السُّؤالُ الرّابِعُ: لَمّا تَكَرَّرَ الأمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالذَّهابِ فَعَدَمُ الذَّهابِ والتَّعَلُّلُ بِالخَوْفِ هَلْ يَدُلُّ عَلى المَعْصِيَةِ. الجَوابُ: لَوِ اقْتَضى الأمْرُ الفَوْرَ لَكانَ ذَلِكَ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى المَعْصِيَةِ لا سِيَّما وقَدْ أكْثَرَ اللَّهُ تَعالى مِن أنْواعِ التَّشْرِيفِ وتَقْوِيَةِ القَلْبِ وإزالَةِ الغَمِّ ولَكِنْ لَيْسَ الأمْرُ عَلى الفَوْرِ فَزالَ السُّؤالُ، وهَذا مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّ الأمْرَ لا يَقْتَضِي الفَوْرَ إذا ضَمَمْتَ إلَيْهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المَعْصِيَةَ غَيْرُ جائِزَةٍ عَلى الرُّسُلِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ فاعْلَمْ أنَّ في: ﴿أنْ يَفْرُطَ﴾ وُجُوهًا:
أحَدُها: فَرَطَ سَبَقَ وتَقَدَّمَ، ومِنهُ الفارِطُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الوارِدَةَ، وفَرَسٌ فَرْطٌ يَسْبِقُ الخَيْلَ، والمَعْنى نَخافُ أنْ يُعَجِّلَ عَلَيْنا بِالعُقُوبَةِ.