cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:39-45

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: التَّوَقُّفُ في الأمْرَيْنِ، وأنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مُصِرًّا عَلى الباطِلِ، وهَذا القِسْمُ أرْدَأُ الأقْسامِ فَقالَ تَعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ فَيَرْجِعُ مِن إنْكارِهِ إلى الإقْرارِ بِالحَقِّ وإنْ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنَ الإنْكارِ إلى الإقْرارِ لَكِنَّهُ يَحْصُلُ في قَلْبِهِ الخَوْفُ فَيَتْرُكُ الإنْكارَ، وإنْ كانَ لا يَنْتَقِلُ إلى الإقْرارِ فَإنَّ هَذا خَيْرٌ مِنَ الإصْرارِ عَلى الإنْكارِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّكْلِيفَ لا يَعْلَمُ سِرَّهُ إلّا اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا عَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ قَطُّ كانَ إيمانُهُ ضِدًّا لِذَلِكَ العِلْمِ الَّذِي يَمْتَنِعُ زَوالُهُ فَيَكُونُ سُبْحانَهُ عالِمًا بِامْتِناعِ ذَلِكَ الإيمانِ، وإذا كانَ عالِمًا بِذَلِكَ فَكَيْفَ أمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ الرِّفْقِ وكَيْفَ بالَغَ في ذَلِكَ الأمْرِ بِتَلْطِيفِ دَعْوَتِهِ إلى اللَّهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ اسْتِحالَةَ حُصُولِ ذَلِكَ مِنهُ ؟ ثُمَّ هَبْ أنَّ المُعْتَزِلَةَ يُنازِعُونَ في هَذا الِامْتِناعِ مِن غَيْرِ أنْ يَذْكُرُوا شُبْهَةً قادِحَةً في هَذا السُّؤالِ ولَكِنَّهم سَلَّمُوا أنَّهُ كانَ عالِمًا بِأنَّهُ لا يَحْصُلُ ذَلِكَ الإيمانُ وسَلَّمُوا أنَّ فِرْعَوْنَ لا يَسْتَفِيدُ بِبَعْثَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا اسْتِحْقاقَ العِقابِ، والرَّحِيمُ الكَرِيمُ كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أنْ يَدْفَعَ سِكِّينًا إلى مَن عَلِمَ قَطْعًا أنَّهُ يُمَزِّقُ بِها بَطْنَ نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُ: إنِّي ما أرَدْتُ بِدَفْعِ السِّكِّينِ إلَيْهِ إلّا الإحْسانَ إلَيْهِ ؟ يا أخِي، العُقُولُ قاصِرَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الأسْرارِ ولا سَبِيلَ فِيها إلّا التَّسْلِيمُ وتَرْكُ الِاعْتِراضِ والسُّكُوتُ بِالقَلْبِ واللِّسانِ، ويُرْوى عَنْ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: والَّذِي يَحْلِفُ بِهِ كَعْبٌ إنَّهُ لَمَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وسَأُقَسِّي قَلْبَهُ فَلا يُؤْمِنُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.