Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:39-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنِيا في ذِكْرِي﴾ عِنْدَ فِرْعَوْنَ، وكَيْفِيَّةُ الذِّكْرِ هو أنْ يَذْكُرا لِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَرْضى مِنهم بِالكُفْرِ ويَذْكُرا لَهم أمْرَ الثَّوابِ والعِقابِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
ورابِعُها: أنْ يَذْكُرا لِفِرْعَوْنَ آلاءَ اللَّهِ ونَعْماءَهُ وأنْواعَ إحْسانِهِ إلَيْهِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾ وفِيهِ سُؤالانِ:
الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ قالَ القَفّالُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَأْمُورًا بِالذَّهابِ عَلى الِانْفِرادِ فَقِيلَ مَرَّةً أُخْرى اذْهَبا لِيَعْرِفا أنَّ المُرادَ مِنهُ أنْ يَشْتَغِلا بِذَلِكَ جَمِيعًا لا أنْ يَنْفَرِدَ بِهِ هارُونُ دُونَ مُوسى.
والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ أمْرٌ بِالذَّهابِ إلى كُلِّ النّاسِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وقَوْمِ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ﴾ أمْرٌ بِالذَّهابِ إلى فِرْعَوْنَ وحْدَهُ.
السُّؤالُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿اذْهَبا إلى فِرْعَوْنَ﴾ خِطابٌ مَعَ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ وهَذا مُشْكِلٌ لِأنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ حاضِرًا هُناكَ وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالا رَبَّنا إنَّنا نَخافُ أنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أوْ أنْ يَطْغى﴾ [طه: ٤٥] أجابَ القَفّالُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: