Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:39-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى إذا كَلَّفَ عِبادَهُ وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَلْطُفَ بِهِمْ، ومِن جُمْلَةِ الألْطافِ ما لا يُعْلَمُ إلّا سَمْعًا فَلَوْ لَمْ يَصْطَنِعْهُ بِالرِّسالَةِ لَبَقِيَ في عُهْدَةِ الواجِبِ، فَصارَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كالنّائِبِ عَنْ رَبِّهِ في أداءِ ما وجَبَ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَصَحَّ أنْ يَقُولَ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾، قالَ القَفّالُ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ﴾ أصْلُهُ مِن قَوْلِهِمُ: اصْطَنَعَ فُلانٌ فُلانًا إذا أحْسَنَ إلَيْهِ حَتّى يُضافَ إلَيْهِ فَيُقالُ: هَذا صَنِيعُ فُلانٍ وجَرِيحُ فُلانٍ، وقَوْلُهُ
صفحة ٥٠
﴿لِنَفْسِي﴾: أيْ لِأُصَرِّفَكَ في أوامِرِي لِئَلّا تَشْتَغِلَ بِغَيْرِ ما أمَرْتُكَ بِهِ وهو إقامَةُ حُجَّتِي وتَبْلِيغُ رِسالَتِي وأنْ تَكُونَ في حَرَكاتِكَ وسَكَناتِكَ لِي لا لِنَفْسِكَ ولا لِغَيْرِكَ، واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا عَدَّدَ عَلَيْهِ المِنَنَ الثَّمانِيَةَ في مُقابَلَةِ تِلْكَ الِالتِماساتِ الثَّمانِيَةِ رَتَّبَ عَلى ذِكْرِ ذَلِكَ أمْرًا ونَهْيًا، أمّا الأمْرُ فَهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعادَ الأمْرَ بِالأوَّلِ فَقالَ: ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا قالَ: ﴿واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ ما لَهُ اصْطَنَعَهُ وهو الإبْلاغُ والأداءُ، ثُمَّ هَهُنا مَسائِلُ: