Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:39-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المِنَّةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ قالَ القَفّالُ: لِتُرى عَلى عَيْنِي أيْ عَلى وفْقِ إرادَتِي، ومَجازُ هَذا أنَّ مَن صَنَعَ لِإنْسانٍ شَيْئًا وهو حاضِرٌ يَنْظُرُ إلَيْهِ صَنَعَهُ لَهُ كَما يُحِبُّ ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَفْعَلَ ما يُخالِفُ غَرَضَهُ فَكَذا هَهُنا، وفي كَيْفِيَّةِ المَجازِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ مِنَ العَيْنِ العِلْمُ أنْ تُرى عَلى عِلْمٍ مِنِّي، ولَمّا كانَ العالِمُ بِالشَّيْءِ يَحْرُسُهُ عَنِ الآفاتِ كَما أنَّ النّاظِرَ إلَيْهِ يَحْرُسُهُ عَنِ الآفاتِ أُطْلِقَ لَفْظُ العَيْنِ عَلى العِلْمِ لِاشْتِباهِهِما مِن هَذا الوَجْهِ.
الثّانِي: المُرادُ مِنَ العَيْنِ الحِراسَةُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ النّاظِرَ إلى الشَّيْءِ يَحْرُسُهُ عَمّا يُؤْذِيهِ، فالعَيْنُ كَأنَّها سَبَبُ الحِراسَةِ فَأطْلَقَ اسْمَ السَّبَبِ عَلى المُسَبَّبِ مَجازًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] ويُقالُ: عَيْنُ اللَّهِ عَلَيْكَ إذا دَعا لَكَ بِالحِفْظِ والحِياطَةِ، قالَ القاضِي ظاهِرُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ الحِفْظُ والحِياطَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ﴾ فَصارَ ذَلِكَ كالتَّفْسِيرِ لِحِياطَةِ اللَّهِ تَعالى لَهُ، بَقِيَ هَهُنا بَحْثانِ:
الأوَّلُ: الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: