Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:36-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسادِسُها: لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى بَعَثَ إلَيْها مَلَكًا لا عَلى وجْهِ النُّبُوَّةِ كَما بَعَثَ إلى مَرْيَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ما يُوحى﴾ فَمَعْناهُ وأوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يَجِبُ أنْ يُوحى، وإنَّما وجَبَ ذَلِكَ الوَحْيُ؛ لِأنَّ الواقِعَةَ واقِعَةٌ عَظِيمَةٌ ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ المَصْلَحَةِ فِيها إلّا بِالوَحْيِ فَكانَ الوَحْيُ واجِبًا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ اقْذِفِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنْ هي المُفَسِّرَةُ لِأنَّ الوَحْيَ بِمَعْنى القَوْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القَذْفُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الإلْقاءِ والوَضْعِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: رُوِيَ أنَّها اتَّخَذَتْ تابُوتًا وجَعَلَتْ فِيهِ قُطْنًا مَحْلُوجًا ووَضَعَتْ فِيهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَيَّرَتْ رَأْسَهُ وشُقُوقَهُ بِالقارِ ثُمَّ ألْقَتْهُ في النِّيلِ وكانَ يَشْرَعُ مِنهُ نَهْرٌ كَبِيرٌ في دارِ فِرْعَوْنَ فَبَيْنا هو جالِسٌ عَلى رَأْسِ البِرْكَةِ مَعَ امْرَأتِهِ آسِيَةَ إذْ بِتابُوتٍ يَجِيءُ بِهِ الماءُ، فَلَمّا رَآهُ فِرْعَوْنُ أمَرَ الغِلْمانَ والجَوارِيَ بِإخْراجِهِ فَأخْرَجُوهُ وفَتَحُوا رَأْسَهُ، فَإذا صَبِيٌّ مِن أصْبَحِ النّاسِ وجْهًا فَلَمّا رَآهُ فِرْعَوْنُ أحَبَّهُ وسَيَأْتِي تَمامُ القِصَّةِ في سُورَةِ القَصَصِ، قالَ مُقاتِلٌ: إنَّ الَّذِي صَنَعَ التّابُوتَ حَزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ.