Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:36-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المِنَّةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ أوْحَيْنا﴾ فَقَدِ اتَّفَقَ الأكْثَرُونَ عَلى أنَّ أُمَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَتْ مِنَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الوَحْيِ هو الوَحْيَ الواصِلَ إلى الأنْبِياءِ وكَيْفَ لا نَقُولُ ذَلِكَ والمَرْأةُ لا تَصْلُحُ لِلْقَضاءِ والإمامَةِ بَلْ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لا تُمَكَّنُ مِن تَزْوِيجِها نَفْسَها، فَكَيْفَ تَصْلُحُ لِلنُّبُوَّةِ ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦] وهَذا صَرِيحٌ في البابِ، وأيْضًا فالوَحْيُ قَدْ جاءَ في القُرْآنِ لا بِمَعْنى النُّبُوَّةِ قالَ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وقالَ: ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ [المائدة: ١١١] ثُمَّ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَذا الوَحْيِ عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: المُرادُ رُؤْيا رَأتْها أمُّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَ تَأْوِيلُها وضْعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في التّابُوتِ وقَذْفَهُ في البَحْرِ وأنَّ اللَّهَ تَعالى يَرُدُّهُ إلَيْها.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ عَزِيمَةٌ جازِمَةٌ وقَعَتْ في قَلْبِها دُفْعَةً واحِدَةً فَكُلُّ مَن تَفَكَّرَ فِيما وقَعَ إلَيْهِ ظَهَرَ لَهُ الرَّأْيُ الَّذِي هو أقْرَبُ إلى الخَلاصِ ويُقالُ لِذَلِكَ الخاطِرِ إنَّهُ وحْيٌ.