Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:36-38
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ السُّؤْلَ هو الطَّلَبُ، فُعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَقَوْلِكَ: خُبْزٌ بِمَعْنى مَخْبُوزٍ وأكْلٌ بِمَعْنى مَأْكُولٍ، واعْلَمْ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا سَألَ رَبَّهُ تِلْكَ الأُمُورَ الثَّمانِيَةَ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ قِيامَهُ بِما كُلِّفَ بِهِ تَكْلِيفٌ لا يَتَكامَلُ إلّا بِإجابَتِهِ إلَيْها، لا جَرَمَ أجابَهُ اللَّهُ تَعالى إلَيْها لِيَكُونَ أقْدَرَ عَلى الإبْلاغِ عَلى الحَدِّ الَّذِي كُلِّفَ بِهِ فَقالَ: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾ وعَدَّ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ العِظامِ عَلَيْهِ لِما فِيهِ مِن وُجُوهِ المَصالِحِ ثُمَّ قالَ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ فَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلى أُمُورٍ:
أحَدُها: كَأنَّهُ تَعالى قالَ: إنِّي راعَيْتُ مَصْلَحَتَكَ قَبْلَ سُؤالِكَ فَكَيْفَ لا أُعْطِيكَ مُرادَكَ بَعْدَ السُّؤالِ.
وثانِيها: إنِّي كُنْتُ قَدْ رَبَّيْتُكَ فَلَوْ مَنَعْتُكَ الآنَ مَطْلُوبَكَ لَكانَ ذَلِكَ رَدًّا بَعْدَ القَبُولِ وإساءَةً بَعْدَ الإحْسانِ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَرَمِي.
وثالِثُها: إنّا لَمّا أعْطَيْناكَ في الأزْمِنَةِ السّالِفَةِ كُلَّ ما احْتَجْتَ إلَيْهِ ورَقَّيْناكَ مِن حالَةٍ نازِلَةٍ إلى دَرَجَةٍ عالِيَةٍ دَلَّ هَذا عَلى أنّا نَصَّبْناكَ لِمَنصِبٍ عالٍ ومَهَمٍّ عَظِيمٍ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الرُّتْبَةِ المَنعُ مِنَ المَطْلُوبِ، وهَهُنا سُؤالانِ: