Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَجْعَلَ هارُونَ وزِيرًا لَهُ طَلَبَ مِنهُ أنْ يَشُدَّ بِهِ أزْرَهُ ويَجْعَلَهُ ناصِرًا لَهُ لِأنَّهُ لا اعْتِمادَ عَلى القَرابَةِ.
المَطْلُوبُ الثّامِنُ: قَوْلُهُ: ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ والأمْرُ هَهُنا النُّبُوَّةُ، وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلِمَ أنَّهُ يَشُدُّ بِهِ عَضُدَهُ وهو أكْبَرُ مِنهُ سِنًّا وأفْصَحُ مِنهُ لِسانًا، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَكى عَنْهُما لِأجْلِهِ دَعا بِهَذا الدُّعاءِ، فَقالَ: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿ونَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾ والتَّسْبِيحُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِاللِّسانِ وأنْ يَكُونَ بِالِاعْتِقادِ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فالتَّسْبِيحُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى في ذاتِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، وأمّا الذِّكْرُ فَهو عِبارَةٌ عَنْ وصْفِ اللَّهِ تَعالى بِصِفاتِ الجَلالِ والكِبْرِياءِ، ولا شَكَّ أنَّ النَّفْيَ مُقَدَّمٌ عَلى الإثْباتِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: إنَّكَ عالِمٌ بِأنّا لا نُرِيدُ بِهَذِهِ الطّاعاتِ إلّا وجْهَكَ ورِضاكَ ولا نُرِيدُ بِها أحَدًا سِواكَ.
وثانِيها: ﴿كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ لِأنَّ هَذِهِ الِاسْتِعانَةَ بِهَذِهِ الأشْياءِ لِأجْلِ حاجَتِي في النُّبُوَّةِ إلَيْها.