Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّ التَّعاوُنَ عَلى الدِّينِ مَنقَبَةٌ عَظِيمَةٌ، فَأرادَ أنْ لا تَحْصُلَ هَذِهِ الدَّرَجَةُ إلّا لِأهْلِهِ، أوْ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما كانَ في
صفحة ٤٤
غايَةِ المَحَبَّةِ لِصاحِبِهِ والمُوافَقَةِ لَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿هارُونَ﴾ في انْتِصابِهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَفْعُولُ الجَعْلِ عَلى تَقْدِيرِ: اجْعَلْ هارُونَ أخِي وزِيرًا لِي.
والثّانِي: عَلى البَدَلِ مِن وزِيرًا و“ أخِي ”نَعْتٌ لِهارُونَ أوْ بَدَلٌ، واعْلَمْ أنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مَخْصُوصًا بِأُمُورٍ، مِنها الفَصاحَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى عَنْ مُوسى: ﴿وأخِي هارُونُ هو أفْصَحُ مِنِّي لِسانًا﴾ [القصص: ٣٤]، ومِنها أنَّهُ كانَ فِيهِ رِفْقٌ قالَ: ﴿قالَ ياابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤]، ومِنها أنَّهُ كانَ أكْبَرَ سِنًّا مِنهُ.
المَطْلُوبُ السّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿اشْدُدْ بِهِ أزْرِي﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: القِراءَةُ العامَّةُ:“ اشْدُدْ بِهِ وأشْرِكْهُ ”عَلى الدُّعاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ:“ أشْدِدْ وأشْرِكْهُ " عَلى الجَزاءِ والجَوابِ، حِكايَةً عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أيْ أنا أفْعَلُ ذَلِكَ، ويَجُوزُ لِمَن قَرَأ عَلى لَفْظِ الأمْرِ أنْ يَجْعَلَ ﴿أخِي﴾ مَرْفُوعًا عَلى الِابْتِداءِ ﴿اشْدُدْ بِهِ﴾ خَبَرَهُ ويُوقَفُ عَلى هارُونَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأزْرُ القُوَّةُ وآزَرَهُ قَوّاهُ قالَ تَعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] أيْ أعانَهُ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أزْرِي﴾ أيْ ظَهْرِي، وفي كِتابِ الخَلِيلِ: الأزْرُ الظَّهْرُ.