Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إذا أرادَ اللَّهُ بِمَلِكٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ وزِيرًا صالِحًا، إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ نَوى خَيْرًا أعانَهُ، وإنْ أرادَ شَرًّا كَفَّهُ» “ وكانَ أنُوشِرْوانُ يَقُولُ: لا يَسْتَغْنِي أجْوَدُ السُّيُوفِ عَنِ الصَّقْلِ، ولا أكْرَمُ الدَّوابِّ عَنِ السَّوْطِ، ولا أعْلَمُ المُلُوكِ عَنِ الوَزِيرِ ”.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنْ قِيلَ: الِاسْتِعانَةُ بِالوَزِيرِ إنَّما يَحْتاجُ إلَيْها المُلُوكُ، أمّا الرَّسُولُ المُكَلَّفُ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ والوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى قَوْمٍ عَلى التَّعْيِينِ فَمِن أيْنَ يَنْفَعُهُ الوَزِيرُ ؟ وأيْضًا فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ شَرِيكًا لَهُ في النُّبُوَّةِ فَقالَ: ﴿وأشْرِكْهُ في أمْرِي﴾ فَكَيْفَ يَكُونُ وزِيرًا.
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّ التَّعاوُنَ عَلى الأمْرِ والتَّظاهُرَ عَلَيْهِ مَعَ مُخالَصَةِ الوُدِّ وزَوالِ التُّهْمَةِ لَهُ مَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ في تَأْثِيرِ الدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ واثِقًا بِأخِيهِ هارُونَ فَسَألَ رَبَّهُ أنْ يَشُدَّ بِهِ أزْرَهُ حَتّى يَتَحَمَّلَ عَنْهُما يُمْكِنُ مِنَ الثِّقَلِ في الإبْلاغِ.
المَطْلُوبُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الوَزِيرُ مِن أهْلِهِ أيْ مِن أقارِبِهِ.
المَطْلُوبُ السّادِسُ: أنْ يَكُونَ الوَزِيرُ الَّذِي مِن أهْلِهِ هو أخُوهُ هارُونُ وإنَّما سَألَ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ: