Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: إظْهارًا لِلْمُعْجِزَةِ فَكَما أنَّ حَبْسَ لِسانِ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ الكَلامِ كانَ مُعْجِزًا في حَقِّهِ، فَكَذا إطْلاقُ لِسانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُعْجِزٌ في حَقِّهِ.
ورابِعُها: طَلَبُ السُّهُولَةِ لِأنَّ إيرادَ مِثْلِ هَذا الكَلامِ عَلى مِثْلِ فِرْعَوْنَ في جَبَرُوتِهِ وكِبْرِهِ عَسِرٌ جِدًّا، فَإذا انْضَمَّ إلَيْهِ تَعَقُّدُ اللِّسانِ بَلَغَ العُسْرُ إلى النِّهايَةِ، فَسَألَ رَبَّهُ إزالَةَ تِلْكَ العُقْدَةِ تَخْفِيفًا وتَسْهِيلًا.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّ تِلْكَ العُقْدَةَ زالَتْ بِالكُلِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسى﴾
صفحة ٤٣
[طه: ٣٦] وهو ضَعِيفٌ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَقُلْ: واحْلُلِ العُقْدَةَ مِن لِسانِي بَلْ قالَ: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ فَإذا حَلَّ عُقْدَةً واحِدَةً فَقَدْ آتاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ، والحَقُّ أنَّهُ انْحَلَّ أكْثَرُ العُقَدِ وبَقِيَ مِنها شَيْءٌ قَلِيلٌ لِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] أيْ يُقارِبُ أنْ لا يُبِينَ، وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ كانَ يُبِينُ مَعَ بَقاءِ قَدْرٍ مِنَ الِانْعِقادِ في لِسانِهِ وأُجِيبَ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا يَكادُ يُبِينُ﴾ أيْ لا يَأْتِي بِبَيانٍ ولا حُجَّةٍ.