Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ ما مِن مَوْجُودٍ أوْ مَعْدُومٍ خالِقٍ أوْ مَخْلُوقٍ مَعْلُومٍ أوْ مَوْهُومٍ إلّا واللِّسانُ يَتَناوَلُهُ ويَتَعَرَّضُ لَهُ بِإثْباتٍ أوْ نَفْيٍ، فَإنَّ كُلَّ ما يَتَناوَلُهُ الضَّمِيرُ يُعَبِّرُ عَنْهُ اللِّسانُ بِحَقٍّ أوْ باطِلٍ، وهَذِهِ خاصِّيَّةٌ لا تُوجَدُ في سائِرِ الأعْضاءِ، فَإنَّ العَيْنَ لا تَصِلُ إلى غَيْرِ الألْوانِ والصُّوَرِ، والآذانَ لا تَصِلُ إلّا إلى الأصْواتِ والحُرُوفِ، واليَدَ لا تَصِلُ إلى غَيْرِ الأجْسامِ، وكَذا سائِرُ الأعْضاءِ بِخِلافِ اللِّسانِ فَإنَّهُ رَحْبُ المَيْدانِ لَيْسَ لَهُ نِهايَةٌ ولا حَدٌّ، فَلَهُ في الخَيْرِ مَجالٌ رَحْبٌ ولَهُ في الشَّرِّ بَحْرٌ سَحْبٌ، وإنَّهُ خَفِيفُ المُؤْنَةِ سَهْلُ التَّحْصِيلِ بِخِلافِ سائِرِ المَعاصِي فَإنَّهُ يَحْتاجُ فِيها إلى مُؤَنٍ كَثِيرَةٍ لا يَتَيَسَّرُ تَحْصِيلُها في الأكْثَرِ فَلِذَلِكَ كانَ الأوْلى تَرْكَ الكَلامِ.