Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ الإنْسانَ جَوْهَرٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الرُّوحِ والقالَبِ، ورُوحُهُ مِن عالَمِ المَلائِكَةِ فَهو يَسْتَفِيدُ أبَدًا صُوَرَ المُغَيَّباتِ مِن عالَمِ المَلائِكَةِ ثُمَّ بَعْدَ تِلْكَ الِاسْتِفادَةِ يَفِيضُها عَلى عالَمِ الأجْسامِ، وواسِطَتُهُ في تِلْكَ الِاسْتِفادَةِ هي الفِكْرُ الذِّهْنِيُّ، وواسِطَتُهُ في هَذِهِ الإفادَةِ هي النُّطْقُ اللِّسانِيُّ فَكَما أنَّ تِلْكَ الواسِطَةَ أعْظَمُ العِباداتِ حَتّى قِيلَ: ”تَفَكُّرُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِن عِبادَةِ سَنَةٍ“ فَكَذَلِكَ الواسِطَةُ في الإفادَةِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ أشْرَفَ الأعْضاءِ فَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ إشارَةٌ إلى طَلَبِ النُّورِ الواقِعِ في الرُّوحِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَسِّرْ لِي أمْرِي﴾ إشارَةٌ إلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ وتَسْهِيلِ ذَلِكَ التَّحْصِيلِ، وعِنْدَ ذَلِكَ يَحْصُلُ الكَمالُ في تِلْكَ الِاسْتِفادَةِ الرُّوحانِيَّةِ فَلا يَبْقى بَعْدَ هَذا إلّا المَقامُ البَيانِيُّ وهو إفاضَةُ ذَلِكَ الكَمالِ عَلى الغَيْرِ وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا بِاللِّسانِ. فَلِهَذا قالَ: ﴿واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي﴾ .