Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤] ولَمْ يَقُلْ وعَلَّمَهُ البَيانَ لِأنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ عَلَيْهِ لَكانَ مُغايِرًا لَهُ، أمّا إذا تَرَكَ الحَرْفَ العاطِفَ صارَ قَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ كالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ﴾ كَأنَّهُ إنَّما يَكُونُ خالِقًا لِلْإنْسانِ إذا عَلَّمَهُ البَيانَ، وذَلِكَ يَرْجِعُ إلى الكَلامِ المَشْهُورِ مِن أنَّ ماهِيَّةَ الإنْسانِ هي الحَيَوانُ النّاطِقُ.
وثانِيها: اتِّفاقُ العُقَلاءِ عَلى تَعْظِيمِ أمْرِ اللِّسانِ، قالَ زُهَيْرٌ:
لِسانُ الفَتى نَصِفٌ ونِصْفٌ فُؤادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلّا صُورَةُ اللَّحْمِ والدَّمِ
وقالَ عَلِيٌّ: ما الإنْسانُ لَوْلا اللِّسانُ إلّا بَهِيمَةٌ مُهْمَلَةٌ أوْ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ. والمَعْنى أنّا لَوْ أزَلْنا الإدْراكَ الذِّهْنِيَّ والنُّطْقَ اللِّسانِيَّ لَمْ يَبْقَ مِنَ الإنْسانِ إلّا القَدْرُ الحاصِلُ في البَهائِمِ، وقالُوا: المَرْءُ بِأصْغَرَيْهِ قَلْبُهُ ولِسانُهُ. وقالَ ﷺ: ”«المَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسانِهِ» “ .
وثالِثُها: أنَّ في مُناظَرَةِ آدَمَ مَعَ المَلائِكَةِ ما ظَهَرَتِ الفَضِيلَةُ إلّا بِالنُّطْقِ حَيْثُ قالَ: ﴿قالَ ياآدَمُ أنْبِئْهم بِأسْمائِهِمْ فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ٣٣] .