cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ العَقْلَ إذا أخَذَ في التَّرَقِّي مِن سُفْلِ الإمْكانِ إلى عُلُوِّ الوُجُوبِ كَثُرَ اشْتِغالُهُ بِمُطالَعَةِ الماهِيّاتِ ومُقارَفَةِ المُجَرَّداتِ والمُفارَقاتِ، ومَعْلُومٌ أنَّ كُلَّ ماهِيَّةٍ فَهي إمّا هي مَعَهُ أوْ هي لَهُ، فَإنْ كانَتْ هي مَعَهُ امْتَلَأتِ البَصِيرَةُ مِن أنْوارِ جَلالِ العِزَّةِ الإلَهِيَّةِ فَلا يَبْقى هُناكَ مُسْتَطْلِعًا لِمُطالَعَةِ سائِرِ الأنْوارِ فَيَضْمَحِلُّ كُلُّ ما سِواهُ مِن بَصَرٍ وبَصِيرَةٍ، وإنْ وقَعَتِ المُطالَعَةُ لِما هو لَهُ حَصَلَتْ هُناكَ حالَةٌ عَجِيبَةٌ، وهي أنَّهُ لَوْ وُضِعَتْ كُرَةٌ صافِيَةٌ مِنَ البَلُّورِ فَوَقَعَ عَلَيْها شُعاعُ الشَّمْسِ فَيَنْعَكِسُ ذَلِكَ الشُّعاعُ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَذَلِكَ المَوْضِعُ الَّذِي إلَيْهِ تَنْعَكِسُ الشُّعاعاتُ يَحْتَرِقُ، فَجَمِيعُ الماهِيّاتِ المُمْكِنَةِ كالبَلُّورِ الصّافِي المَوْضُوعِ في مُقابَلَةِ شَمْسِ القُدُسِ ونُورِ العَظَمَةِ ومَشْرِقِ الجَلالِ، فَإذا وقَعَ لِلْقَلْبِ التِفاتٌ إلَيْها حَصَلَتْ لِلْقَلْبِ نِسْبَةٌ إلَيْها بِأسْرِها فَيَنْعَكِسُ شُعاعُ كِبْرِياءِ الإلَهِيَّةِ عَنْ كُلِّ واحِدٍ مِنها إلى القَلْبِ فَيَحْتَرِقُ القَلْبُ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ كُلَّما كانَ المَحْرَقُ أكْثَرَ، كانَ الِاحْتِراقُ أتَمَّ فَقالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ حَتّى أقْوى عَلى إدْراكِ دَرَجاتِ المُمْكِناتِ فَأصِلُ إلى مَقامِ الِاحْتِراقِ بِأنْوارِ الجَلالِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أرِنا الأشْياءَ كَما هي» “ فَلَمّا شاهَدَ احْتِراقَها بِأنْوارِ الجَلالِ قالَ: ”«لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيْكَ» “ .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.