# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 20:25-35

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/202558

## Texte arabe

المِثالُ الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّ البَدَنَ بِالكُلِّيَّةِ كالمَمْلَكَةِ، والصَّدْرَ كالقَلْعَةِ، والفُؤادَ كالقَصْرِ، والقَلْبَ كالتَّخْتِ، والرُّوحَ كالمَلِكِ، والعَقْلَ كالوَزِيرِ، والشَّهْوَةَ كالعامِلِ الكَبِيرِ الَّذِي يَجْلِبُ النِّعَمَ إلى البَلْدَةِ، والغَضَبَ كالِاسْفِهْسالارِ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِالضَّرْبِ والتَّأْدِيبِ أبَدًا، والحَواسَّ كالجَواسِيسِ وسائِرَ القُوى كالخَدَمِ والعُمْلَةِ والصُّنّاعِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْطانَ خَصْمٌ لِهَذِهِ البَلْدَةِ ولِهَذِهِ القَلْعَةِ ولِهَذا المَلِكِ، فالشَّيْطانُ هو المَلِكُ والهَوى والحِرْصُ وسائِرُ الأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ جُنُودُهُ، فَأوَّلُ ما أخْرَجَ الرُّوحُ وزِيرَهُ وهو العَقْلُ فَكَذا الشَّيْطانُ أخْرَجَ في مُقابَلَتِهِ الهَوى فَجَعَلَ العَقْلُ يَدْعُو إلى اللَّهِ تَعالى والهَوى يَدْعُو إلى الشَّيْطانِ، ثُمَّ إنَّ الرُّوحَ أخْرَجَ الفِطْنَةَ إعانَةً لِلْعَقْلِ فَأخْرَجَ الشَّيْطانُ في مُقابَلَةِ الفِطْنَةِ الشَّهْوَةَ، فالفِطْنَةُ تُوقِفُكَ عَلى مَعايِبِ الدُّنْيا، والشَّهْوَةُ تُحَرِّكُكَ إلى لَذّاتِ الدُّنْيا، ثُمَّ إنَّ الرُّوحَ أمَدَّ الفِطْنَةَ بِالفِكْرَةِ لِتَقْوى الفِطْنَةُ بِالفِكْرَةِ، فَتَقِفُ عَلى الحاضِرِ والغائِبِ مِنَ المَعائِبِ عَلى ما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«تَفَكُّرُ ساعَةٍ خَيْرٌ مِن عِبادَةِ سَنَةٍ» “ فَأخْرَجَ الشَّيْطانُ في مُقابَلَةِ الفِكْرَةِ الغَفْلَةَ، ثُمَّ أخْرَجَ الرُّوحُ الحِلْمَ والثَّباتَ فَإنَّ العَجَلَةَ تَرى الحَسَنَ قَبِيحًا والقَبِيحَ حَسَنًا، والحِلْمُ يُوقِفُ العَقْلَ عَلى قُبْحِ الدُّنْيا فَأخْرَجَ الشَّيْطانُ في مُقابَلَتِهِ العَجَلَةَ والسُّرْعَةَ؛ فَلِهَذا قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ما دَخَلَ الرِّفْقُ في شَيْءٍ إلّا زانَهُ ولا الخَرَقُ في شَيْءٍ إلّا شانَهُ» “ ولِهَذا خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ لِيُتَعَلَّمَ مِنهُ الرِّفْقُ والثَّباتُ فَهَذِهِ هي الخُصُومَةُ الواقِعَةُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ، وقَلْبُكَ وصَدْرُكَ هو القَلْعَةُ. ثُمَّ إنَّ لِهَذا الصَّدْرِ الَّذِي هو القَلْعَةُ خَنْدَقًا وهو الزُّهْدُ في الدُّنْيا وعَدَمُ الرَّغْبَةِ فِيها ولَهُ سُورٌ وهو الرَّغْبَةُ في الآخِرَةِ ومَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى، فَإنْ كانَ الخَنْدَقُ عَظِيمًا والسُّورُ قَوِيًّا عَجَزَ عَسْكَرُ الشَّيْطانِ عَنْ تَخْرِيبِهِ فَرَجَعُوا وراءَهم وتَرَكُوا القَلْعَةَ كَما كانَتْ، وإنْ كانَ خَنْدَقُ الزُّهْدِ غَيْرَ عَمِيقٍ وسُورُ حُبِّ الآخِرَةِ غَيْرَ قَوِيٍّ قَدَرَ الخَصْمُ عَلى اسْتِفْتاحِ قَلْعَةِ الصَّدْرِ فَيَدْخُلُها ويَبِيتُ فِيها جُنُودُهُ مِنَ الهَوى والعُجْبِ والكِبْرِ والبُخْلِ وسُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعالى والنَّمِيمَةِ والغِيبَةِ فَيَنْحَصِرُ المَلِكُ في القَصْرِ ويَضِيقُ الأمْرُ عَلَيْهِ، فَإذا جاءَ مَدَدُ التَّوْفِيقِ وأخْرَجَ هَذا العَسْكَرَ مِنَ القَلْعَةِ انْفَسَحَ الأمْرُ وانْشَرَحَ الصَّدْرُ وخَرَجَتْ ظُلُماتُ الشَّيْطانِ ودَخَلَتْ أنْوارُ هِدايَةِ رَبِّ العالَمِينَ وذَلِكَ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
